الثاني في هذا مضافا إلى أن الشهرة المحقّقة المؤيّدة باجماع الغنية على ما حكى توجب طرح الأخبار المخالفة سندا ان سلّم تعارضها ومنه يظهر انه على تقدير تسليم كون النسبة العموم من وجه لا بد من الاخذ - باخبار الذهب والفضّة دون ما يقابلهما ولا يعارض ذلك بان الامر دائر بين تخصيص العام وتقييد المطلق وان التقييد أولى لما عرفت من أنه ليس النسبة العموم والخصوص من وجه اوّلا وبان التقييد المزبور ليس بأولى من تخصيص العام ثانيا هذا مضافا إلى ساير ما أوردنا في بيان أدلة المختار ولا بان عموم المستثنى منه وضعي وعموم لفظ الذهب والفضّة على تقدير التسليم حكمي والعموم الوضعي أقوى من العموم الحكمي لما ذكرنا وممّا ذكر ظهر النظر في مواضع ممّا ذكره المصنّف وتبعه عليه شرّاح الكتاب وقد اختار ما ذكرنا من كون النسبة هو العموم والخصوص المطلق بعد المحقق الثاني والشهيد الثاني صاحب مفتاح الكرامة وصاحب الجواهر بل ذكر الثاني ان جعل النسبة العموم من وجه والحكم بالتعارض شيء خارج عن النّصوص صناعه الوهم فصار مغالطة على الافهام الردية الّتى لا تفرق بين مفاهيم الألفاظ ومصاديقها قوله كما قواه غير واحد من متأخري المتأخرين قال صاحب الكفاية وتبعه الفاضل في الرّياض على ما حكى عنهما انه وقع التعارض بين الأخبار ولا بدّ من حمل العام على الخاصّ والمطلق على المقيّد إذا كان بينهما تناف كما إذا كان أحدهما مثبتا والآخر منفيا والمستثنى في خبر زرارة لا ينافي المستثنى في خبري عبد الملك وابن سنان لتوافقهما في كونهما اثباتا وكذا المستثنى منه من الجانبين لتوافقهما في كونهما منفيين بل التعارض وقع بين المستثنى منه في خبري الدّراهم والدنانير وحاصله لا ضمان في غير الدراهم والدنانير وبين المستثنى في خبر الذهب والفضة والنسبة بين الموضوعين العموم من وجه يمكن تخصيص كل منهما بالآخر فان خصّ الاوّل بالثاني كان الحاصل لا ضمان في غير الدراهم والدّنانير الّا ان يكون ذهبا أو فضة وان خص الثاني بالاوّل كان الحاصل كلّ من الذهب والفضّة مضمون إلّا ان يكون غير الدراهم والدنانير فالامر المشترك بين الحكمين ثابت وهو حصول الضمان في الدراهم والدنانير فلا بد من استثناء هذا الحكم من عموم الأخبار الدالة على عدم الضمان وتبقى تلك الأخبار في غير ذلك سالما عن المعارض فالمنتجة الحكم بعدم الضّمان في غير الدّراهم والدنانير من الذهب والفضة انتهى وقد عرفت الحال وان الفرق حاصل بين قوله لا تكرم العلماء الا العدول منهم ثم قال أكرم النحويين مثلا ممّا يكون بينهما عموم وخصوص من وجه وبين مثل قولنا لا تكرم العلماء الّا العدول منهم ثم قال لا تكرم العلماء إلّا زيدا ثم قال أكرم العلماء لا تكرم عمروا إذا كانا عادلين وأمثال ذلك مثل ان يقول لا تكرم العلماء الّا زيدا
إيضاح الفرائد — صفحة 1033
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٠٣٣