بالدينار والذهب لكن في محكىّ الصّحاح انه ما ضرب من الدّينار وفسّر الورق بالدّراهم المضروبة وقالوا إن المراد بالأثمان الذّهب والفضّة وكانت كلمة المتقدمين متفقة على ذلك بل ومعظم المتأخّرين إذ لم يعرف الخلاف من أحد قبل الفخر وتبعه القطيفي صاحب ايضاح النافع ثم صاحب الكفاية ثم صاحب الرياض وما ذكره العلامة في القواعد من أن في دخول المصوغ نظر وكذا عن التذكرة والتنقيح والمفاتيح ليس خلافا في المسألة ولا ينافي ما ذكرنا ما ذكره العلامة في المختلف من نسبة ما ذكر إلى الشهرة لانّ مقصوده بيان مخالفة أبى على حيث قال بثبوت الضّمان في مطلق الحيوان كثبوته في مطلق الذّهب والفضّة كما يدلّ على ذلك كلامه في المختلف فان قيل وما وجدنا أحدا حكى خلافا في المسألة الا الشهيد حكاه عن الفخر خاصّة وحكاه بعده المحقق الثاني والشهيد الثاني من دون تعيين المخالف لكن كلاهما يرشد إلى انّهما أرادا الفخر ومع ذلك كله قد نسب بعض أفاضل محشى الكتاب قول الفخر إلى المشهور بين الأصحاب ولعله سهو من قلمه وكيف كان فالأقوى ما هو المعروف بين الأصحاب من ثبوت الضّمان في الذهب والفضّة مطلقا لفهم العرف عدم التنافي بين المخصّصات خصوصا بعد ملاحظة ان كلامهم عليهم السّلام بمنزلة كلام واحد وانهم بمنزلة متكلّم واحد وان المستثنى منه في جميع الأخبار متحد المفاد وهو عدم الضّمان في العادية فيكون الأخبار بمنزلة ان يقال أكرم العلماء الّا زيدا والّا عمروا والّا الطائفة الفلانية إذا كان زيد وعمرو منهم فانّ العرف يفهمون ان المقصود تخصيص العلماء بغير زيد وعمرو والطّائفة الفلانية وان المقصود من التنصيص على زيد وعمرو منهم هو التأكيد ومثله ما إذا قال أكرم العلماء إلّا زيدا ثم قال أكرم العلماء الّا عمروا ثم قال أكرم العلماء الّا الطّائفة الفلانية فيكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى زيد وعمرو وهذا هو الّذى أراده المحقق الثاني في رد الفخر حيث قال إن هذا لا محصّل له ولا ينطبق على القوانين لان استثناء الذّهب والفضة تارة واستثناء الدّراهم والدّنانير تارة أخرى لا يقتضى أكثر من أن أحد المخصّصين أعم من الآخر فيخصّص العام بكل منهما لا ان أحدهما يخصص الآخر هذا مضافا إلى أن تقييد الذهب والفضة بالدينار والدّراهم تقييد بفرد نادر لانّ الغالب إعادة الحلى المصوّغ لا الذّهب والفضة وأشار إلى هذا في مفتاح الكرامة وتبعه المصنّف عن قريب مع أنه يمكن ان يقال إن افراد الذّهب والفضة أقل من افراد المستثنى منه فيكون دلالته أقوى مع أن مفهوم الحصر غير مراد في رواية استثناء الدّراهم وفي رواية استثناء الدنانير لمعارضة كل منهما بالآخر فلا يكون ظاهر كلّ منهما مراد أو ذلك يوجب ضعف دلالتهما وقصورها فيكون الحصر فيهما موهونا وهذا هو الّذى أشار اليه المصنّف والشّهيد
إيضاح الفرائد — صفحة 1032
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٠٣٢