عليه فيكون المراد بقوله أكرم العلماء هو الفسّاق منهم ولا شكّ ان العلماء الفسّاق اخصّ من مطلق الفسّاق فيخصص قوله لا تكرم الفسّاق به فيكون العالم الفاسق واجب الاكرام فقد انقلبت النسبة من العموم والخصوص « 1 » المطلق وحدث الترجيح من حيث الدّلالة الموجب لتخصيص العام بالخاصّ وهذا مثال لما إذا كان التعارض بين اثنين منها مع الثالث نسبة واحدة مع عدم التعارض بينهما مثال آخر لما ذكر قوله أكرم العلماء ولا تكرم العدول منهم ولا تكرم الفسّاق منهم فان النسبة بين مجموع الخاصين مع العام هو التباين فإذا فرض كون قوله أكرم العلماء راجحا بحسب السّند على قوله ولا تكرم العدول منهم دون قوله ولا تكرم الفسّاق منهم وقلنا بوجوب الاخذ بالراجح في هذه الصّورة فيطرح قوله ولا تكرم العدول منهم فيخصص قوله أكرم العلماء بقوله ولا تكرم الفسّاق منهم فقد انقلبت النسبة من التباين إلى العموم والخصوص المطلق وحدث التّرجيح ومثال ما إذا انقلبت النّسبة بدون ان يحدث الترجيح فيما إذا كانت النسبة واحدة قوله أكرم العلماء الّا النّحويين ثم قال لا تكرم الأدباء فانّ النّسبة بين أكرم العلماء وكل واحد من النحويين والأدباء عموم وخصوص مطلق لكن بعد تقديم قوله الا النحويين لكونه متصلا صار النسبة بين قوله أكرم العلماء ولا تكرم الأدباء عموما وخصوصا من وجه مادة افتراق لا تكرم الأدباء هو العالم النّحوى ومادة افتراق أكرم العلماء هو العالم الغير الأديب ومادة الاجتماع والتعارض هو العالم الأديب الغير النّحوى ومثل قوله أكرم العلماء الا النحويين ثم قال لا تكرم الصرفيين إذا كانت النسبة بينهما عموما من وجه إذ بعد تقديم قوله الّا النحويين للاتّصال صارت النسبة بين قوله أكرم العلماء وقوله لا تكرم الصرفيين عموما وخصوصا من وجه بعد ان كانت النسبة بينهما عموما وخصوصا مطلقا مادة افتراق لا تكرم هو الصّرفى النحوي ومادة افتراق أكرم العلماء هو العالم الغير النحوي والصّرفى ومادّة الاجتماع هو العالم الصّرفى الغير النحوي ومثال ما إذا لم تنقلب النّسبة ولكن يحدث الترجيح ما سيذكره المصنّف من قوله أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ويستحب اكرام الشّعراء والتقريب سيظهر ومثال ما إذا لم تنقلب النسبة ولم يحدث الترجيح قوله أكرم العلماء ولا تكرم العلماء ويكره اكرام العلماء فإذا فرض كون قوله يكره اكرام العلماء أرجح بحسب الدلالة أو السّند مثلا على قوله أكرم العلماء دون لا تكرم العلماء فيطرح أكرم العلماء ويبقى التعارض بين قوله لا تكرم العلماء ويكره اكرام العلماء بطريق التباين كما كان في السّابق من غير أن يحدث الترجيح هذا ولا يخفى ان الاقسام المزبورة تتأتى فيما إذا كانت النسبة مختلفة وكذلك تقديم ما حقه التقديم يجرى فيها أيضا وبالجملة كلما يجرى فيها يجرى فيها ومنه يظهر ان جعلهما مسألتين مختلفتين بعنوانين مستقلين مع اشتراكها في جميع الأحكام كما فعله المصنّف ليس على ما ينبغي ويبقى الاشكال في موضعين أحدهما ما إذا كان أحد الخاصين
هامش
( 1 ) من وجه إلى العموم والمخصوص