إلى العقل القطعي من قبح العقاب بلا بيان المقتضى لعدم التكليف الفعلي هذا مضافا إلى انّ في كلامه دلالة على عدم الفرق بين عام البلوى وغيره من جهة ان عدم جواز التكليف بما لا يطاق لا يفرق فيه بين عام البلوى وغيره قوله مع أنه غير تام في نفسه أجنبي عنه بالمرّة امّا كونه غير تام فلأجل ان حصول الظن في عام البلوى ليس دائميا بل قد يحصل وقد لا يحصل مع انّه لو حصل الظنّ منه فليس مستندا إلى عموم البلوى فقط كما هو ظاهر كلامه بل مع ظن عدم المانع من نشره في اوّل الامر مع أن الظنّ قد يحصل في غير عام البلوى أيضا فلا فرق كما ذكرنا مع أنه لو حصل الظنّ فلا دليل على اعتباره هذا مضافا إلى ما أوردناه على المحدّث المزبور واما كونه أجنبيا عنه بالمرة فلما ظهر من أن كلامه في أصل البراءة الّذى هو من الأدلة العقليّة إلى آخر ما ذكرنا في بيان قوله ولا بكلام المحقق والتحقيق ان كلا من كلمات المحقق وكلمات المحدّث وكلمات المصنّف محلّ نظر اما كلمات المحقق فلان مراده مما ذكره في المعارج ان كان من البراءة الاصليّة هو أصل البراءة وممّا ذكره من وجوب نفى الحكم الفعلي بطريق القطع يرد عليه مع انّه خلاف ظاهره وخلاف ما استفاده القوم منه كما عرفت مما نقلنا عن شرح الوافية ومع أنه لا يناسب التّفصيل الّذى ذكره في المعتبر الا ان يحمل هو فقط على قاعدة عدم الدّليل دون هذا وهو بعيد لوحدة سياق كلماته في المقامين كما لا يخفى على من أمعن النظر فيه انه لا يناسب التعليل بامتناع التكليف بما لا يطاق لان القطع بعدم الحكم الفعلي مستند إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو إلى الاجماع القطعي بحسب الفتوى أو إلى تراكم الاجماعات المنقولة المقيد للقطع أو إلى الاجماع العملي الّذى نقله المصنف سابق لا إلى بطلان التكليف بما لا يطاق وان كان عدم الدليل دليل على العدم كما هو الظاهر الّذى فهمه القوم ويشير اليه ما ذكره في المعتبر فان أراد به كونه دليلا قطعيا على العدم في الواقع فلا يخفى عدم استقامته بعدم إفادة الفحص والبحث القطع بعدم الدليل في الواقع وعلى تقديره لا يحصل القطع بعدم الحكم في الواقع بعد ملاحظة ضياع كثير من الكتب واختفاء كثير من الاحكام مع أنه لو فرض حصوله لا يعلل بما ذكره المحقق ره وان أراد به كونه دليلا ظنيا على نفى الحكم في الواقع ففيه ان افادته الظنّ ليس دائميّا بل قد يحصل وقد لا يحصل سواء في ذلك عام البلوى وغيره فما ذكره في المعتبر من الفرق
إيضاح الفرائد — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٠٢