تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وهما القسمان المذكوران باعتبار كيفيّة الاستدلال حيث انّ المناط في عدم الدليل الملازمة بين عدم الدليل وعدم الحكم اما من جهة قبح العقاب بلا بيان وامّا من جهة قبح التكليف بما لا يطاق وامّا من جهة حصول القطع بالعدم بعد الفحص والبحث في عام البلوى من غير أن يكون الاتكال فيه على ملاحظة الحالة السّابقة فيجرى حتى فيما لم يعلم فيه الحالة السّابقة وامّا المناط في الاستصحاب فهو ملاحظة الحالة السّابقة والحكم بالبقاء فيه من جهة وجوده في السّابق قوله فجعله من اقسام الاستصحاب مبنى اه يعنى انّ الغالب في عدم الدّليل العلم بالحالة السّابقة وان الحكم بعدم الحكم من جهة عدم الدليل موافق لعدم الحكم الثابت في السّابق فيكون الحكم فيه غالبا على طبق الحالة السّابقة مع عدم كون الاتكال عليها ولذا سمى هو أيضا استصحابا والّا فليس هو استصحابا حقيقيا من جهة عدم لزوم العلم بالحالة السّابقة فيه وعدم الاتكال عليها لو وجدت هذا لكن جعل عدم الدليل وأصل البراءة من قبيل الاستصحاب الّذى مبناه على الظنّ عندهم على ما يستفاد من تعريف العضدي وصرّح به في المعارج على ما نقلناه أيضا وسيأتي يكاد يفيد القطع بانّ مراده ممّا ذكره في المعارج هو الظن سواء كان مراده من البراءة الاصليّة هو عدم الدّليل أو أصل البراءة بالمعنى المعروف فأين ارادته القطع بنفي الحكم الفعلي على ما يستفاد من المصنّف قوله حتى مع عدم العلم بعدم الدّليل أو مع عدم الحكم بالعدم من جهة عدم الدليل فان في تلك الصّورتين لا نعمل بعدم الدليل لكن يمكن العمل فيها بالاستصحاب مع حصول شرائطه قوله ويشهد لما ذكرنا من المغايرة الاعتبارية ليس المراد من المغايرة الاعتبارية كون الفرق بينهما اعتباريا غير حقيقي كيف والفرق بينهما حقيقي منشأ للآثار الخارجيّة بل المراد ان الفرق الحقيقي الحاصل بينهما حصل من جهة اختلافهما بحسب الملاحظة حيث انّه لوحظ شيء في أحدهما غير ما لوحظ في الآخر قوله نعم هذا القسم الثاني أعم موردا من الأول اه يعنى ان عدم الدليل وان كان مبائنا للاستصحاب ذاتا لكنه أعم منه مطلقا موردا والمقصود ملاحظة النّسبة بحسب المورد بين عدم الدليل واستصحاب البراءة خاصّة ولذا حكم بكون الاوّل أعم والّا فلا يكون اعمّ مطلقا من مطلق الاستصحاب لجريانه في الموضوعات الجزئيّة واللغويّة والعرفيّة وغيرها مما لا يجرى فيه عدم الدليل وجريان عدم الدليل في الاحكام المستندة إلى العقل وغيرها من الاحكام الفرعيّة بخلاف الاستصحاب
إيضاح الفرائد — صفحة 105 | السيد محمد التنكابني