الوجه المظنون لأنّ فيه طرحا لاحتمال الخلاف وان كان موهوما ومن المعلوم انّه لا بدّ فيه من قصد الوجه الواقعىّ لا الامر الظّاهرى لأنّه غير مقرّب والمقرّب هو الأمر الواقعىّ وكما يكتفى باحتمال الأمر في الظنّ فكذلك يكتفى به في المقام بل المقام أولى لاحراز الواجب الواقعي على سبيل القطع وان كان مردّدا في تحقّقه في ضمن اىّ الفردين الّذين فعلهما فكما يكتفى في قصد القربة الّذى هو مناط عباديّة العبادة بقصد الأمر المحتمل أو المظنون في الصّلاة إلى اربع جهات وفي مثل المقام فليكتف به في قصد الوجه واللّه العالم
في حكم الاحتياط مع توقفه على التكرار
قوله للسّيرة المستمرّة بين العلماء اه الظّاهر انّ المراد بها الاجماع العملي وهو غير حجّة في المقام لأنّ حجّيته من جهة كون العمل كاشفا عن الرّأي وهو لمكان انّ العمل مجمل غير معلوم إذ لعلّ بنائهم على ذلك من جهة الأخذ بأحد افراد الواجب التّخييرى لجهة من الجهات ولو كانت هي التّسهيل مع انّ أصل الاجماع العملي غير معلوم هذا إذا أريد منها ما هو الظّاهر وان أريد بها السّيرة المصطلحة فهي اشدّ منعا لانّها موقوفة على شرائط من جملتها الانتهاء إلى المعصوم وتقريره له وعدم ردعه مع التمكّن وغير ذلك وحصولها أو بعضها غير معلوم فلا يمكن الرّكون إليها والاعتماد عليها قوله مع انّ العمل بالظنّ اجماعى اه يعنى مفروض لأنّه القدر المتيقّن على هذا التقدير فيشك في سلوك الطّريقة الأخرى وحجّيتها والأصل عدمها لا بمعنى الاستصحاب بل بالمعنى الّذى يتقرّر في مسئلة حجّية الظنّ عند تأسيس الأصل لكن هذا انّما يتم على تقدير الشكّ في جواز الاحتياط ونحن ندّعى حكم العقل بجوازه بل اولويّته على الطّرق الظنّية ولو كانت خاصّة فضلا عن الظنّ المطلق قوله فلا نسلّمه الّا مع العلم اه لا يخفى انّ عدم وجوب الاحتياط من جملة مقدّمات حجّية الظن فما لم يبطل وجوبه لا يمكن استنتاج حجّية الظنّ بخلاف المظنون الخاصّة لعدم كونه من مقدمات حجيّتها وان استلزم حجّيتها عدم وجوب الاحتياط يقينا وهذا المقدار يكفى في اهونيّته امر الظنّ المطلق من الظّنون الخاصّة ولذا لم يقل أحد بوجوب الاحتياط تعيينا في صورة التمكّن من الظنّ الخاصّ لكن قيل بوجوبه فيما لم يقم دليل على بطلانه في صورة التمكّن الظنّ المطلق وقد استظهره المصنّف فيما سيأتي من كلامه في دليل الانسداد هذا والحقّ في الجواب ان يقال بعد حكم العقل برجحان الاحتياط لا بدّ من حمل الدّليل الدالّ على اعتبار قصد الوجه على تقدير تسلّمه على اعتباره بقدر الامكان والقدر الممكن في المقام هو قصد الوجه المحتمل مع البناء في اوّل امره على اتيان جميع المحتملات ومن المعلوم انّ قصد الوجه ليس باهمّ من قصد القربة الّتى هو روح العبادة ولا قوام لها الّا به