ذلك بل يدلّ عليه عباراته في هذا المبحث فما صدر منه في هذا المقام غفلة مضافا إلى غموض استفادة مجموع ما ذكر من الاخبار فان قلت انّما أراد المصنّف اعتبار ما ذكر في الأيمان بالمعنى الاخصّ ألا ترى انّه جعل الاعتقاد بامامة الأئمّة عليهم السّلام شرطا في الأيمان مع أنه انّما يكون شرطا في الأيمان بالمعنى الأخصّ لا الأعمّ كما هو واضح قلت مع دلالة بعض كلماته السّابقة واللّاحقة في كون ما ذكر وغيره شرطا في الأيمان بالمعنى الأعمّ مثل قوله سابقا فان الظّاهر انّ حقيقة الأيمان الّتى يخرج الإنسان بها عن حدّ الكفر لم تتغيّر بعد انتشار الشّريعة إلى قوله فانّ المقصود انّه لم يعتبر في الأيمان أزيد من التوحيد والتصديق بالنبىّ ص اه ومثل قوله فيما سيأتي مع تامّل في اعتبار ما عدا المعاد الجسماني في الأيمان المقابل للكفر اه وغير ذلك فيه انّ الاعتقاد بنفي المعاني والصّفات الزّائدة وما يجرى مجراها ليس معتبرا في الايمان بالمعنى الاخصّ قطعا للعلم بجهل كثير من أهل الأسواق والعامّة بذلك بل العلم بأمثال ما ذكر مختصّ بالاوحدى من النّاس فيلزم الحكم بكفر أكثر الناس ممّن لا يعتقد ذلك وهو ظاهر قوله فلا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته اه ان أراد عدم اعتبار ذلك في الإسلام والأيمان بالمعنى الأعمّ فهو حق لأنّ مذهب كثير من علماء العامّة على انّه ص ليس معصوما كشارح المقاصد وغيره وان أراد عدم اعتباره في الأيمان بالمعنى الاخصّ فلا ريب في بطلانه لأنّ الحكم بعصمته ص بل عصمة جميع الأنبياء والأئمّة الطّاهرين اجماعىّ بل ضرورىّ عند الإماميّة فكيف يمكن الحكم بعدم اعتباره فيه قوله قال في المقاصد العليّة ويمكن اه قال قدّس سره فيها لا ريب في تقديم اعتبار التّصديق بنبوّة النبىّ ص امام الصّلاة بل هو شرط الإسلام لكن القدر الواجب منه هل هو مجرّد اعتقاد نبوّته أم لا بدّ بعد ذلك من اعتقاد عصمته وطهارته وختمه للأنبياء ونحو ذلك ممّا يتفرّع على النبوّة من الاحكام ويلزمها من الشّرائط وليس ببعيد الاكتفاء بالاوّل امّا في الإسلام فظاهر لقوله ص أمرت ان أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله الّا اللّه وانّى رسول اللّه فإذا قالوا عصموا منّى دمائهم وأموالهم الا بحقها ولأنّ النبىّ ص كان يكتفى من الاعراب وطالب الاسلام بذلك إلى أن قال ويمكن اعتبار جميع ذلك يعنى ما ذكر من اعتقاد عصمته وطهارته وختمه للأنبياء ونحو ذلك لانّ الغرض المقصود من الإرسال لا يتمّ الّا به فتنتفى الفائدة الّتى
إيضاح الفرائد — صفحة 658
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٥٨