تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
الكامل فيما ذكر لا مطلقا الوجه الثالث الآيات الدالّة على كون محلّ الايمان هو القلب مثل قوله تعالى
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
وقوله تعالى
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
وغيرهما من الآيات الّتى عدّدنا كثيرة منها سابقا قال الشّهيد الثّانى في الرّسالة ويرد على الاوّلين انّ الايمان المكتوب والدّاخل في القلب انّما هو العقائد الاصوليّة ولا تدلّ على حصر الايمان في ذلك ونحن لا نمنع ذلك بل نقول باعتبار ذلك في الايمان امّا على طريق الشّرطيّة لصحّته أو الجزئيّة إذ من يزعم انّه الطّاعات فقط لا بدّ من حصول ذلك التّصديق عنده أيضا لتصحّ تلك الأعمال غاية الأمر انّه شرط للايمان أو جزئه كما تقدّمت الإشارة اليه نعم هما يدلّان على بطلان مذهب الكرّاميّة حيث يكتفون في تحقّقه بلفظ الشّهادتين من غير شيء آخر أصلا لا شرطا ولا جزءا أقول ويؤيّد ما ذكر ما في رواية أبى عمرو الزّبيرى فانّه قد استدلّ الإمام عليه السّلام فيها على ايمان القلب بقوله تعالى
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
وبقوله تعالى
مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
وان كان ما في نسختنا من الكافي عدم ذكر الآية هكذا والظّاهر انّ التّغيير من النسّاخ أو الرّواة وبقوله تعالى
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
مع تصريحه فيها بانّ الأيمان عمل كلّه وانّه مبثوث على الأعضاء والجوارح فلا بدّ ان يكون المراد ما ذكر وح فلا دلالة في الآيات بأسرها إذ مساقها مساق واحد لكن الرواية المذكورة ضعيفة فيمكن ان يقال بتماميّة دلالة الآيات لأنّ الظاهر منها ان محلّ الايمان بتمامه هو القلب ويستلزم ذلك عدم كون الايمان مركّبا من القول والعمل لامتناع كون محلّهما القلب مع انّه بناء على النقل عن المعنى اللّغوى على مذهب القائلين بالتركيب على ما سمعته من الشهيد الثّانى لا بدّ من التزام كون الايمان في الآيات المذكورة مجازا شرعيّا بل وكذا غيرها من الآيات ممّا لا تحصى كثرة مثل قوله تعالى يؤمنون بالغيب
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ *
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ *
وغير تلك وهو مع عدم الدليل عليه في غاية البعد مع عدم استعماله في المعنى الحقيقي الّذى يدعونه
إيضاح الفرائد — صفحة 643 | السيد محمد التنكابني