تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
في النّار ولا دليل على اعتبار الإقرار فيه مع دلالة الآيات والأخبار على عدمه كما سنشير اليه مضافا إلى ما قيل من انّه يلزم القائلين باعتبار الاقرار باللّسان انّ من حصل له التّصديق بالمعارف الإلهيّة ثم عرض له الموت فجأة قبل الاقرار مات كافرا واستحقّ العذاب الدّائم مع اعتقاده وحدة الصّانع وحقيّة ما جاء به به النبىّ ص ولا اظنّهم يلتزمون ذلك نعم وجوب الإقرار نفسا ممّا لا نأبى عنه وامّا كونه شرطا أو جزءا فلا بل أقول لو ترك الاقرار مع سعة الوقت لا يخرج عن الايمان أيضا لأنّ غاية الأمر انّه ترك واجبا من الواجبات الشرعيّة فسبيله سبيل ساير من ترك واجبا من الواجبات الشّرعيّة ويحكم بفسقه مع كون المتروك ممّا يوجبه وما في التفسير الكبير للإمام الرّازى من نقل الاجماع على اعتبار الاقرار باللّسان في الأيمان فيه عدم حجّية نقل الإجماع المذكور مع انّه نقل عن الغزالي أيضا انّ الإجماع المذكور غير ثابت وانّ الشّخص المذكور مؤمن لقوله ص يخرج من النّار من كان في قلبه ذرّة من الايمان وسنبطل ما تمسّك به أو يمكن ان يتمسّك به في اعتبار العمل أو الاقرار باللّسان في الأيمان في مستأنف الكلام إن شاء الله اللّه وهذا الاستدلال ممّا خطر ببال القاصر الوجه الثّانى دلالة بعض الآيات على ذلك قال الشّهيد الثّانى في الرّسالة منها قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ *
فانّ العطف يقتضى المغايرة قال وردّ ذلك بانّ الصّالحات جمع معرّف يشمل الفرض والنّفل والقائل بكون الطّاعات جزءا يريد بها فعل الواجبات واجتناب المحرّمات وح فيصحّ العطف لحصول المغايرة المفيدة لعموم المعطوف فلم يدخل كلّه في المعطوف عليه نعم ذلك يصلح دليلا على ابطال مذهب القائلين بكون المندوب داخلا في حقيقة الايمان أقول والظّاهر من العطف المغايرة الكلّية فتدلّ على كون العمل خارجا عن الايمان مع انّ هناك آيات قد عبّر فيها بمثل ما ذكر وليس فيها الجمع المحلّى المفيد للعموم مثل قوله تعالى
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ