تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
اهْتَدى
وغير ذلك قال قدّس سرّه ومن الكتاب قوله تعالى
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
اه فان عمل الصّالحات في حالة الأيمان تقتضى المغايرة لما أضيف إلى تلك الحالة وقارنه فيها والّا لصار المعنى ومن يعمل بعض الأيمان حال حصول ذلك البعض أو ومن يعمل من الايمان حال حصوله وح فيلزم تقدّم الشّيء على نفسه وتحصيل الحاصل ان قلت الآية الكريمة انّما تدلّ على المغايرة في الجملة لكن لا يلزم من ذلك ان لا يكون الاعمال جزءا فانّ المعنى واللّه اعلم ومن يعمل من الصّالحات حال ايمانه اى تصديقه بالمعارف الالهيّة وح فيجوز ان يكون الايمان الشّرعى مجموع الجزءين اى عمل الصّالحات والتّصديق المذكور ولا محذور فيه بل لا بدّ منه والّا لما تحقق الكلّ بل لا بدّ لنفى ذلك من دليل قلت من المعلوم انّ الايمان قد غيّر عن معناه لغة وج فامّا إلى التّصديق بالمعارف فقط فيكون تخصيصا أو مع الاعمال فيكون نقلا لكنّ الاوّل أولى لانّ التخصيص خير من النقل ووجّه - الاستدلال بالآية أيضا بانّ ظاهرها كون الايمان الشّرعى شرطا لصحّة الأعمال حيث جعل سعيه مقبولا إذا وقع حال الأيمان فلا بدّ ان يكون الايمان غير الاعمال والّا لزم اشتراط الشيء بنفسه ويرد على هذا ما أورد على الاوّل بعينه نعم اللّازم على هذا ان يكون أحد جزئي المركب شرطا لصحّة الآخر ولا محذور فيه والجواب عن هذا هو الجواب عن ذلك فتامّل انتهى أقول وتقريب الاستدلال بكلا الوجهين المذكورين صحيح ولا يرد عليه ما ذكره بقوله ان قلت اه لانّ القائلين بالتركيب المذكور يقولون انّ المراد من الايمان في الآيات والاخبار هو ما ذكروه وانّه حقيقة في ذلك فحمل الآية على التّصديق بالمعارف خلاف أصل الحقيقة بزعمهم ومن المعلوم انّه لا يصار اليه الّا بدليل وليس وح فلا حاجة إلى ما ذكره بقوله قدّس سرّه قلت اه مع انّك قد عرفت فساده على اطلاقه قلت ومثل الآية المذكورة الآيات الأخرى الواردة في مساقها مثل قوله تعالى
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
وقوله تعالى
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
وقوله تعالى
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ