تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
قال قدّس سرّه ومن الكتاب قوله تعالى
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
فانّه أثبت الايمان لمن ارتكب بعض المعاصي فلو كان ترك المنهيّات جزءا من الأيمان لزم تحقق الأيمان وعدم تحقّقه في موضع واحد في حالة واحدة وهو محال ولهم ان يجيبوا عن ذلك بمنع تحقق الأيمان حال ارتكاب المنهىّ عنه وكون تسميتهم بالمؤمنين باعتبار ما كانوا عليه خصوصا على مذهب المعتزلة فانّهم لا يشترطون في صدق المشتق على شيء بقاء المعنى المشتق منه ويمكن دفعه بانّ الشارع قد منع من جواز اطلاق المؤمن على من تحقق كفره وعكسه والكلام في خطاب الشّارع فلا يسلم لهم الجواب أقول في ذيل الآية ما هو صريح في بطلان الجواب المذكور وهو قوله تعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
فانّه صريح في انّ الامر بالإصلاح من جهة كون المقتلين اخوة للمصلحين من جهة كونهم مؤمنين ولا يحتاج إلى ما أجاب به قدّس سرّه مع انّ القول بكون المشتق حقيقة فيما انقضى قول ضعيف فبناء جوابهم على غير أساس قال قدّس سرّه ومنه قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
فانّ امرهم بالتقوى الّتى لا تحصل الّا مع فعل الطّاعات والانزجار عن المعاصي مع وصفهم بالأيمان يدلّ على عدم حصول التّقوى لهم والّا لما أمروا بها مع حصول الايمان ويرد عليه جواز ان يراد من الايمان معناه اللّغوى ويكون المأمور به هو الشّرعى ويجاب عنه بنحو ما أجيب به عمّا أورد على الدّليل الثّانى فليتامّل أقول ما ذكره بقوله ويرد عليه ضعيف جدّا لأنّ الاحتمال لا يكون مسوّغا للاستعمال ما لم يكن اللّفظ ظاهرا فيه الّا ان يقولوا انّ الدّليل لما دلّ على ذلك فلا بدّ من حمل الأيمان في الآية على خلاف معناه الموضوع له وهو في محلّ المنع ومن الآيات الدالّة على ما ذكر قوله تعالى
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
اه ومثلها كثيرة ولا حجّة لهم في قوله تعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
اه وقوله تعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
إذ من الواضح انّ المراد حصر المؤمن