والابصار ثبّت قلبي على دينك وفي دعاء أبى حمزة الثّمالى اللهمّ انّى أسألك ايمانا تباشر به قلبي ويقينا صادقا وفي مواضع أخر اللّهم انّى أسألك ايمانا لا اجل له دون لقائك أحيني ما أحييتني عليه وتوفّني إذا توفّيتنى عليه وابعثنى إذا بعثتني عليه إذ المعلوم عدم العمل حين الوفاة وحال البعث وروى انّ جبرئيل اتى النبىّ ص فسئله النبىّ ص عن الايمان فقال ان تؤمن باللّه ورسله واليوم الآخر نقلها الشّهيد الثّانى قدّس سرّه أيضا ودلالة هذه الأخبار أيضا ظاهرة الوجه الخامس ما نقلناه سابقا عن الشّهيد الثّانى من انّ الأيمان على مذهبنا من كونه التّصديق بالقلب يكون تخصيصا وعلى ساير المذاهب يكون نقلا والتخصيص خير من النّقل وقد عرفت ما يتوجّه عليه فلا نعيده ويرد عليه أيضا انّه قدّس سرّه في المقام الثّانى في مقام بيان انّ الأيمان هل هو نفس المعرفة أو غيرها صرّح انّه نقل عن المعنى اللّغوى إلى الإذعان القلبي وانّ القرآن العزيز صريح في نقله كآية الاعراب وغيره فكيف يقول هنا انّ الأيمان على المذهب الاوّل يكون تخصيصا وعلى ساير المذاهب نقلا فبين كلاميه تهافت واضح الّا ان يوجه كلامه بانّ الغالب النقل من العام إلى الخاصّ لا من الجزء إلى الكلّ وعكسه وغيرهما فلو قلنا بانّ الايمان هو التّصديق القلبي كان نقلا متعارفا غالبيّا وإذا قلنا بالأقوال الأخر كان نقلا نادرا والظنّ يلحق الشيء بالاعمّ الأغلب وهذا التوجيه بعيد عن مساق كلامه والوجه السّادس انّ الأصل في صورة الشكّ في الجزئيّة والشرطيّة هو أصل البراءة على ما هو المشهور الموافق للتحقيق إذ لا يفرق في مجراه بين الوجوب النّفسى والوجوب الغيري إذ مناطه هو قبح العقاب بلا بيان سواء كان على نفس الشيء أو على غيره ممّا يكون تركه سببا لتركه ويرد على هذا الوجه شيئان الاوّل ما صرّح به شيخنا المحقّق ره في الحاشية من انّ أصل البراءة وان كان ينفع في دفع العقاب على ترك المشكوك ولكنّه لا ينفع في ترتّب الآثار الوضعيّة على المشروط بل يبنى في مقام ترتيب الآثار المذكورة على اصالة عدم وجود المشروط المترتّب عليه الآثار المذكورة وجمع بهذا بين قولي المحقّق القمىّ ره في أوائل القوانين من انّ قضيّة الشكّ في شرطيّة شيء للمأمور به وعدمها هي الشرطيّة وان كنّا لم نتحقق ذلك فيها مع قوله بالبراءة في صورة الشكّ في الشرطيّة
إيضاح الفرائد — صفحة 645
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٤٥