يكون تخصيصا للمعنى اللّغوى وامّا على المذاهب الباقية فهو منقول والتخصيص خير من النقل وهنا بحث وهو انّ القائلين بانّ الايمان عبارة عن فعل الطّاعات كقدماء المعتزلة والعلاف والخوارج لا ريب انّهم يوجبون اعتقاد مسائل الأصول وح فما الفرق بينهم وبين القائلين بأنه عبارة عن افعال القلوب والجوارح ويمكن الجواب بان اعتقاد المعارف شرط عند الاوّلين وشطر عند الآخرين انتهى كلامه رفع مقامه وممّا نقلنا ظهر ان القول بكون الايمان بمعنى الاقرار باللّسان والتكلّم بالشّهادتين مخصوص بالكراميّة وانّه ليس قولا لأحد منا فما في بعض الحواشى من انّ القول بانّه الإقرار باللّسان منقول عن الخواجة في غير تجريده لعلّه لم يصادف محلّه لما عرفت من انّ المحقّق الطّوسى له مذهبان فاختار في فصوله وغيره انّه التّصديق بالقلب فقط وفي تجريده انه الاقرار باللّسان والتّصديق بالقلب معا ثم اعلم انّ ما نقله الشّهيد قدّس سرّه عن الشّرح الجديد للتّجريد وغيره من المذهبين للمعتزلة ينافي ما نقله ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة من انّهم يقولون انّ الاسلام اسم واقع على العمل وغيره من الاعتقاد والنطق باللّسان وانّ القول بانّ الاسلام هو الأركان خاصّة لم يقل به أحد كما نقلنا عنه سابقا ولا يخفى انّه اعلم بمذاهب أصحابه المعتزلة وقد نقل في التفسير الكبير عن المعتزلة والخوارج والزّيدية وأهل الحديث أيضا انّ الأيمان عندهم اسم لأفعال القلوب والجوارح والاقرار باللّسان وما ذكره قدّس سرّه من الجواب بانّ اعتقاد المعارف شرط عند الاوّلين وشطر عند الآخرين أيضا مناف لما يظهر من ابن أبي الحديد أيضا من انّ الايمان عند المعتزلة مركّب من التصديق والإقرار والعمل بالأركان وما نقله الفخر الرّازى في تفسيره الكبير عن الخوارج والمعتزلة من أن الايمان عندهم اسم لافعال القلوب والجوارح والإقرار باللّسان ثم قال وامّا الخوارج فقد اتّفقوا على انّ الأيمان باللّه يتناول المعرفة باللّه وبكلّ ما وضع اللّه عليه دليلا عقليّا أو نقليا من الكتاب والسنّة ويتناول طاعة اللّه في جميع ما امر به من الافعال والتّروك صغيرا كان أو كبيرا فقالوا مجموع هذه الأشياء هو الايمان وترك كلّ خصلة من هذه الخصال
إيضاح الفرائد — صفحة 636
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٣٦