تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الحاصل فيها من جهة الصّورة فواضح وقد اعترف المحدّث المذكور أيضا بارتفاع الفساد المذكور بالنطق وسرّه أيضا واضح لأن الفساد المذكور فساد حاصل في الفكر فلا بدّ ان يكون المنطق متكفّلا لرفعه وكذلك إذا كان الفساد فيها في المادّة بكلا قسميه امّا الفساد الحاصل فيها من جهة عدم المناسبة لنتائجها فلمّا ذكرنا من انّه فساد في الفكر وطريق الانتقال وترتيب الأمور فلا بدّ في رفعه من التمسّك بالمنطق كيف وقد ذكروا انّ الفكر مجموع حركتين حركة لتحصيل المبادى وحركة لتحصيل الصّورة وانّ مباحث الصّناعات الخمس المشتملة على تحصيل مبادى الجدل والبرهان وساير الحجج وتميز بعضها عن بعض جزء لهذا العلم الكافل بما يحتاج اليه في استحصال المجهولات من المعلومات ولولا ذلك لاحتيج إلى فنّ آخر يعصم الفكر عن الخطاء إذ لا يمكن ان يدّعى انّ مناسبات المبادى للمطالب كلّها معلومة بالضّرورة غير محتاجة إلى المنطق وامّا الفساد الحاصل فيها من جهة عدم مطابقتها للواقع فلرجوعه إلى فساد صورة من صور القياسات المتقدّمة كما ذكره العلّامة المذكور وامّا الفسادات الواقعة في الأمور المعلومة بغير النظر والفكر من الطّرق الأخرى المذكورة فالفساد الواقع فيها من جهة الصّورة ومن جهة عدم مناسبة المادّة للنتيجة المتكفّل لرفعه هو المنطق أيضا بمثل البيان المذكور وامّا الفساد الواقع فيها من جهة عدم مطابقة القضيّة للواقع فليس من شأن المنطق رفعه لانّ الفساد المذكور ليس فسادا حاصلا في النّظر وطريق الانتقال من حيث هو بل ناش عن خطاء في الحسّ أو الحدس أو غيرهما ومن هذا التّحقيق ظهر فساد قول المحدّث المذكور حيث قال ومن الموضحات لما ذكرنا انّ المشّائين اه لانّ الخطاء المذكور من قبيل القسم « 1 » السّادس الّذى لا ربط لرفعه بالمنطق كما فصّلنا ومن ذلك سرى الوهم ولو سلّم فوقوع الخطاء من جهة عدم مراعاة المنطق أو عدم اتقانه لا ينافي كونه عاصما كما في ساير الفسادات الحاصلة في الصّورة قوله ومن الموضحات لما ذكرنا انّ المشائين اه المشاءون والاشراقيّون طائفتان مختلفا المذاق في كثير من المسائل قال بعضهم الطّريق إلى معرفة المبدا والمعاد الّتى هي السّعادة العظمى والمرتبة العليا للنّفس النّاطقة من وجهين أحدهما طريق أهل النّظر والاستدلال وثانيهما طريق أهل الرّياضة والمجاهدات والسّالكون للطّريقة الأولى ان التزموا ملّة من ملل الأنبياء فهم المتكلّمون والّا فهم الحكماء المشاءون والسّالكون للطّريقة الثّانية ان واقفوا في رياضاتهم احكام الشّريعة فهم الصّوفية والّا فهم الحكماء الاشراقيّون إذا عرفت هذا فلا بدّ في توضيح المطلب وشرح عبارة الكتاب من ذكر ما هو كاللّازم وإن كان خارجا عن الفنّ فنقول قال المحقّق الطّوسى قدّه
هامش
( 1 ) وهو الفساد الحاصل في المادّة مع عدم حصولها بطريق النظر والفكر وكون فسادها من اجل عدم مطابقتها للواقع منه دام ظله