تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
يكون الظنّ المذكور على خلاف عمومات الكتاب والسنّة وساير الظنون الخاصّة خصوصا الظنون القائمة على التحريم لمخالفتها لقوله تعالى
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ *
و
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
وغيرهما ولا فرق في ذلك بين الظنّ في الطّريق وبين الظنّ في الحكم فتامّل قوله مضعّفة بانّ هذا العلم حاصل بملاحظة الامارات اه يعنى انّ هنا علمان اجماليّان علم اجمالي خاصّ وهو حاصل بملاحظة الامارات ومواردها وعلم اجمالىّ عام وهو حاصل بملاحظة الامارات ومواردها والمشكوكات فكما انّه يجب مراعاة العلم الاجمالي الخاصّ الموجب للاحتياط في موارد الأمارات يجب مراعاة العلم الإجمالي العام الموجب للاحتياط في موارد الأمارات والمشكوكات إذ الفرق بينهما تحكم وبلا دليل والكاشف عن ثبوت العلم الإجمالي العام هو انّه مع عزل طائفة من الأمارات الّتى تكون بقدر المتيقن من المعلوم بالعلم الإجمالي الخاصّ بحيث ينتفى مع خروجها وأقيم مقامه ساير الامارات والمشكوكات يكون العلم الإجمالي حاصلا بملاحظتهما أيضا وقد ذكر هذا الميزان في باب ردّ الدليل العقلي الّذى أقيم في حجّية خبر الواحد بالخصوص وادّعى انّ هناك علمان اجماليّان خاصّ باعتبار الأخبار وعامّ باعتبارها ومجموع الامارات لكن قد عرفت انّ المشكوكات خارجة عن العلم الاجمالي وان الشكّ فيها بدوىّ وعلى تقدير كونها من أطراف العلم الاجمالي يكون المعلوم بالاجمالى مردّدا بين الاقلّ والأكثر ويجب رفع اليد عن الاحتياط فيها لمكان الاجماع وغيره وعلى تقدير العلم اجمالا بوجود الأحكام الإلزاميّة فيها يجب الحكم بالرّجوع إلى الأصول إلى أن يحصل المخالفة القطعيّة لما ذكر مع امكان كونها من قبيل الشبهة الغير المحصورة وغير ذلك فراجع قوله وامّا مع طروّ العلم الإجماليّ بمخالفتها في كثير من الموارد إلى قوله فالاجماع على سقوط العمل اه يعنى ان الاجماع على الرّجوع إلى الأصول العمليّة مع قطع النّظر عن طروّ العلم الإجمالي وامّا مع ملاحظة العلم الإجمالي بوجود الاحكام الإلزاميّة في موارد الأصول وكون الرّجوع إلى الأصول اى الأصول النّافية موجبا للمخالفة القطعيّة بل الكثيرة فالاجماع على سقوط العمل بالأصول النافية لانّ حرمة المخالفة القطعيّة ولو لم تكن كثيرة ثابتة بالإجماع والعقل القطعيّين فكيف إذا كانت كثيرة وهذا المعنى هو الظاهر من العبارة بل كاد يكون صريحها وفيه انّه لا شبهة في تحقق الاجماع
إيضاح الفرائد — صفحة 575 | السيد محمد التنكابني