عليه وفهم هذا المعنى من العبارة موقوف على تكلّف ولذا كان الأنسب في التعبير عن هذا المعنى ان يقال فانّا نقول كون الترجيح قطعيّا بحسب الوجدان لا يقتضى ذلك فينطبق على ما ذكرناه في ردّه حيث ادّعى ان التّرجيح بالظنّ يكون قطعيّا بالوجدان لا ظنيّا حتّى يناقش في صلاحيّته لتعيين المهملة وامّا ظاهر العبارة المذكورة فمحلّ مناقشة ظاهرة إذ المراد بالمرجّح القطعي امّا ما يكون اعتباره قطعيّا أو ما يكون وجوده قطعيّا والأوّل باطل إذ لا معنى على التقدير المزبور لقوله لا يقتضى ذلك ولقوله بل إن قام دليل اه بل هو خارج عن مفروض الكلام رأسا والثاني أيضا باطل إذ هو يقتضى كون مراد المحقق من الظنّى ظنّى الوجود وقد عرفت فساده فالعبارة المذكورة بالمعنى المزبور لا تتوجّه على المحقق أصلا فلا بدّ من حملها على كون رجحانه قطعيّا بحسب الوجدان وذلك ما أردناه مع انّ في العبارة خللا على التقدير المزبور أيضا كما أشرنا والظّاهر انّ المصنّف انّما وقع في ذلك لغلط نسخته قوله والّا فليس ظنيّا أيضا إذ لم يفرض كون الظنّ القائم مظنون الاعتبار فيمكن كونه مشكوك الاعتبار أو موهومه ويمكن ان يقال في معنى العبارة انّ معنى الترجيح جعل مدلول مظنون الاعتبار هو الّذى يجب العمل به شرعا ويلتزم بمؤدّاه على انّه حكم شرعي عزمىّ من الشارع كما ذكره المصنّف عن قريب فان قام دليل أو منته إلى القطع على اعتبار الظنّ فيحكم بوجوب العمل بمؤدّاه على انّه حكم شرعىّ عزمىّ من الشارع وامّا على تقدير عدم الدّليل على اعتباره فلا يكون الترجيح بالمعنى المزبور ظنيّا إذ لا يجوز جعل مؤدّاه حكم اللّه إذ التعبد بغير العلم حرام قطعا من جهة حرمة التشريع بالأدلّة الأربعة القطعيّة ولعلّ هذا المعنى اظهر واللّه العالم قوله يظهر منه خلط إلى قوله فانّ الاوّل محال لا قبيح اه قد ذكرنا انّ الترجيح بلا مرجّح أصلا محال سواء فيه مقام الإيجاد والتكوين ومقام الالزام والتكليف وبلا مرجّح واقعي عقلائي قبيح لا محال سواء فيه أيضا المقامان المذكوران فما يتراءى من عبارة المصنّف من الفرق بين المقامين بما ذكر ليس على ما ينبغي كيف ومقام التكليف يرجع أيضا إلى مقام التكوين بوجه كما هو ظاهر فينبغي ان يصار إلى ما ذكره شيخنا - المحقق قدّس سره في توجيه العبارة من انّ الاوّل مفروض في صورة عدم المرجّح أصلا عقلائي وغيره والثاني مفروض في صورة عدم وجود المرجّح العقلائي مع وجود غيره من المرجّحات وانّما ارتكب ذلك ليطابق كلماته السّابقة قوله فالاضراب في كلامه عن القبيح إلى الاستحالة
إيضاح الفرائد — صفحة 541
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٥٤١