الاستحباب لا يحكم بالاستحباب الشّرعى لانّ الحكم به موقوف على حجّية الظنّ وجعل مؤدّاه حكما شرعيّا والفرض عدم ثبوت هذا بمجرّد ذلك قوله بوجوب واجبات كثيرة أو محرّمات كثيرة فذكر الواجبات على سبيل المثال لا لحصر المطلوب فيها قوله وبعبارة أخرى الفرق بين تبعيض الاحتياط توضيح ذلك انّا إذا قلنا بحجّية الظنّ فلا بدّ من الحكم بكون مؤدّاه حكما شرعيّا كالحكم بالاستحباب في المثال السّابق وعند عدمه يرجع إلى الأصل في الموارد المشكوكة بخلاف ما إذا قلنا بالاحتياط الكلّى لمكان العلم الإجمالي ورفع اليد عنه في الموارد المظنونة مطلقا أو في الجملة للاجماع أو الأدلّة نفى العسر فانّه يرجع مع فقدها إلى الاحتياط لاقتضاء العلم الإجمالي ذلك مع عدم المانع والسرّ في ذلك ان حال الظنّ إذا كان حجة حال العلم التفصيلي والظنّ الخاصّ وكما يتعين الواجبات والمحرّمات المعلومة اجمالا بالعلم أو الظنّ الخاصّ ويرجع الشكّ فيما عداها إلى الشكّ البدوىّ فيرجع فيه إلى الأصول الجارية فيها فكذلك تتعين بالظنّ المطلق أيضا وهذا الكلام وان كان موافقا لبعض كلمات المصنّف ره في هذا الكتاب الّا انّه مخالف لبعض كلماته الآخر من انّ معنى حجّية الظنّ ليس الّا انّه لو كان مخالفا للواقع ومفوّتا له لكان العامل به معذورا فليس مفاده الّا صرف المعذوريّة لا تعيين الحرام والواجب الواقعيين به وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق وسيأتي أيضا إن شاء الله اللّه قوله وبين مشكوك الوجوب رأسا يعنى ما يكون مشكوك الوجوب بالنّسبة إلى العلم الإجمالي الكلّى فقط والّا فيجوز ان يكون في شخص الواقعة علم اجمالي جزئي موجب للاحتياط فيه فليتنبّه له قوله لأنّ سقوط الاحتياط في سلسلة الموهومات اه لما سيأتي في الشبهة المحصورة انه بعد تنجز العلم الإجمالي لو اضطر المكلّف إلى ترك بعض المحتملات يعمل بالعلم الإجمالي في سائر أطراف الشبهة بخلاف ما إذا اضطر بترك بعض الأطراف قبل تنجزّ العلم الإجمالي بشرط ان يكون البعض المتروك بقدر العلم الإجمالي إذ لا اثر للعلم الإجمالي هناك أصلا بل ليس هناك علم اجمالي وما نحن فيه من قبيل الاوّل حقيقة أو حكما لا الثاني كما لا يخفى قوله لزوم الامتثال العلمي التّفصيلى هذا مبنى على تقدم الامتثال التّفصيلى على الامتثال الإجمالي وعدم جواز الاحتياط عند التمكن من العلم التفصيلي امّا تقدمه عقلا فلأن العقلاء يعدّون العامل بالاحتياط مع التمكن من العلم التفصيلي لاغيا وعابثا لا ممتثلا وامّا نقلا فلظهور
إيضاح الفرائد — صفحة 473
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٤٧٣