إذ يكون النتيجة على التقدير المزبور عدم الرجوع إلى الاحتياط رأسا لما ذكرنا من وجوب العمل بمظنونات التكليف ووجوب رفع اليد عنه في موهومات التّكليف فلو لم يرجع إلى الاحتياط في المشكوكات لزم عدم العمل به أصلا وما نحن فيه أشبه شيء بما ذكره المصنّف ره سابقا من انّ مفهوم آية النّبإ لا يمكن شموله لاجماع السيّد قدّه على المنع إذ يلزم من وجوده عدمه فتبصّر في ذلك واللّه العالم قوله ويحصّل ممّا ذكرنا اشكال آخر أيضا إشارة إلى ثمرة أخرى بين القول بتبعيض الاحتياط والقول بحجّية الظنّ فانّ الظنّ على الاوّل لا يمكن ان يكون ناهضا لتخصيص عمومات الكتاب والسنّة وتقييد اطلاقاتها ولا صار فالظواهرها بخلاف ما إذا كان الظنّ حجّة فانّ الظنّ على التقدير المزبور يكون حجّة شرعيّة مثل ظواهر الكتاب والسنّة فيصلح لتخصيص عموماتها وتقييد اطلاقاتها وصرف ظواهرها ولا يخفى انّ مقصود القوم في مقام التمسّك بدليل الانسداد اثبات ما يكون رافعا للاجمال ومخصّصا للعمومات ومقيّدا للاطلاقات وهذا المعنى ممّا لا يتمشّى من الرّجوع إلى الظنّ من باب التبعيض في الاحتياط لكن الدّعوى المذكورة والثمرة المزبورة لا تخلو عن اشكال وان كان مذهب القائلين بحجّية الظّنون المطلقة الالتزام بالفائدة المزبورة لها لأنّ مرتبة الظنّ المطلق مؤخّرة عن مرتبة الظنون الخاصّة فلا معنى لتخصيص الكتاب والسنّة بالظنّ المطلق إذ هو فرع التكافؤ وهو مفقود نعم لو صير إلى كون ظواهر الكتاب والسنّة حجّة لنا من باب الظن المطلق أيضا كما نسب إلى المحقق القمّى ره كان لما ذكر وجه بجعل النتيجة اعمّ من الأصول والفروع أو بجعل النتيجة اعمّ من الظنّ الشخصي حتى يمكن تصور التّعارض وتقييد الظنّ المطلق ظواهر الكتاب والسنّة وتخصيصه عموماتهما ومن المعلوم انّ المفروض في كلام المصنّف كما هو صريح مفاده كون الظنّ المطلق مخصّصا لعمومات الظّنون الخاصّة مثلا لا الظنّ المطلق ودعوى انّ الانسداد الموجب لحجّية الظنّ المطلق هو الانسداد الغالبي فيجتمع مع الظنّ الخاصّ ويمكن ان يكون معتبرا معه مدفوعة بانّ الانسداد علّة لحجّية الظنّ المطلق فيدور الحجّية مداره اثباتا ونفيا وليس حكمة حتى يتّجه ما ذكر قوله مجازفة إذ لا علم ولا ظنّ اه لا يخفى ان الدّعوى المذكورة الّتى حكم بكونها مجازفة قد تضمّنت امرين أحدهما ثبوت العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في أكثر العمومات والإطلاقات وغيرهما والثاني انه مع ثبوت العلم الإجمالي المذكور يكون العمومات وغيرها مجملة لا تبقى على ظاهرها حتى يكون الرّجوع
إيضاح الفرائد — صفحة 476
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٤٧٦