العقاب لا يلزم نفى الاستحقاق على الاطلاق قوله كما يشهد به الأخبار الواردة اه فإذا فرض انّ شخصين سنّا سنّة حسنة أو سنّا سنّة سيّئة وفرض انّ العامل بما سنّه أحدهما اقلّ وبما سنّه الآخر أكثر مثل ما إذا اتّفق كون العامل بما سنّه أحد الشّخصين خمسة وبما سنّه الآخر عشرة فيثاب من سنّ سنّة حسنة في الصّورة الثّانية بقدر العشرة علاوة على ثواب أصل تأسيس السنّة الحسنة وكذلك يعاقب من سنّ السّنّة السّيئة فيها بقدر العشرة مضافا إلى عقاب أصل تأسيس السنّة السيّئة وفي الصّورة الأولى يثاب بقدر الخمسة مع العلاوة المزبورة وكذلك يعاقب فيها بقدر الخمسة مع العلاوة المذكورة فثواب السانّ وعقابه في الصّورة الثانية بقدر العشرة يرجع إلى اختياره لكونه سنّ السنّة باختياره وان لم تكن كثرة العامل بسنّته باختياره لكن يكفى فيه كونه راجعا بالأخرة إلى الاختيار وامّا عدم ثواب السانّ وعقابه في الصّورة الأولى بقدر الخمسة فلأجل امر غير اختياري وهو اتفاق قلّة العامل وهو ليس بقبيح أصلا إذ القبيح لا يقع عن الحكيم خصوصا الحكيم على الاطلاق تعالى شأنه وقد اخبر المعصوم ع في الأخبار المذكورة بعدم كون السانّ سنّة حسنة أو سيّئة مثابا بمقدار الخمسة أو معاقبا بمقدارها في الصّورة الأولى الملازم لعدم صدور الثّواب والعقاب المذكورين عن اللّه تعالى وما ذكر من انّ الثواب الزّائد في الصّورة الثّانية لرجوعه بالأخرة إلى الاختيار انّما يحتاج اليه إذا لم يكن الثّواب المذكور بطريق التّفضل كما في سائر الحسنات حيث انّ للجائى بواحد منها عشر أمثالها المستلزم لكون تسعة أمثالها على سبيل التفضّل وان كان أصل الثّواب على سبيل الاستحقاق على مذهب المشهور من الخاصّة خلافا للعامّة أو المشهور منهم فلو كان على سبيل التفضّل كان خارجا عمّا نحن فيه ولا يحتاج إلى تكلّف رجوعه إلى الاختيار هذا ولكن الاستشهاد بالاخبار المذكورة للمطلب لا يخلو عن تامّل إذ اخبار المعصوم العالم بالواقع بعدم العقاب الزّائد في الصّورة الأولى لعلّه من باب العفو مع كونه مستحقّا للعقاب والمفروض في المقام بيان عدم استحقاق العقاب لامر لا يرجع إلى الاختيار لا عدم فعليّته فقط كما أشرنا سابقا الّا ان يوجه بانّ مقصوده قدّه التمسّك بحكم العقل وانّ الاخبار مؤكّدة لحكمه أو انّ ذكر الاخبار لأجل التّقريب إلى الأذهان ودفع الايراد السّابق على ما قرّرنا مبنىّ على هذا التّوجيه قوله فتامّل اه وجه التّامّل امكان اثبات زيادة الذمّ وتاكّد العقاب في ارتكاب المبغوض الالهىّ من جهة انّ معصية الخالق اشدّ من معصية المخلوق لأنّه بعظم شأن المولى وشرف الفاعل والزّمان والمكان يزداد عظم المعصية كما هو واضح مضافا إلى انّ الصّفات الثّابتة له تعالى ثابتة له على الوجه الاتمّ لانّه كما هو ارحم الرّاحمين في موضع العفو والرّحمة فهو اشدّ المعاقبين في موضع النّكال والنّقمة وقد أشار
إيضاح الفرائد — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٤٤