تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
إلى ذلك بقوله تعالى
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
وبهذا الوجه يمكن اثبات النّعيم والعذاب الجسمانيين والخلود عقلا مضافا إلى انّه ادخل في الرّدع والزّجر على المعاصي كما أشار اليه الشّيخ الرّئيس في الإشارات ويمكن ان يكون وجهه ان تاكّد الذّم والعقاب كما يكون من جهة الفاعل المعاقب بلفظ الفاعل من جهة التشفي كذلك قد يكون من جهة القابل المعاقب بلفظ المفعول من جهة انّ ارتكاب الحرام الواقعي والمبغوض الالهىّ يوجب اثرا في النّفس وكدورة فيها وقساوة ورينا فلا بدّ من جهة انّ يعاقب عقابا يزول معه الكدورة والرّين الحاصلان فيها ويمكن ان يكون وجهه انّ تسليم الفرق في مرتبة الذمّ واثبات الذّم في صورة عدم المصادفة يثبت مطلب الخصم من كون التجرّى حراما فعليّا الّا ان يقال انّ الفرق من جهة انّ في المصادفة ذمّا فعليّا وذمّا فاعليّا وفي عدمها ذمّا فاعليّا فقط فليس فيه تسليم لمذهب الخصم

تفصيل صاحب الفصول في التجرى

قوله وقد يظهر من بعض المعاصرين التفصيل اه المعاصر المذكور هو صاحب الفصول قدّه ذكره في مبحث الاجتهاد والتّقليد في فصل معذوريّة الجاهل في موضعين وكلامه قدّه وان كان في بادي النظر في خصوص اعتقاد التّحريم لكن من المعلوم عدم الفرق بينه وبين اعتقاد الوجوب وقد يظهر من بعض أمثلته مثل قوله قدّه فمن اشتبه عليه مؤمن ورع عالم بكافر واجب القتل الخ ما ذكرنا من جريان التّفصيل فيه أيضا وتوضيح ما ذكره قدّه انّ هناك اقسام اعتقاد تحريم ما هو مباح في الواقع واعتقاد تحريم ما هو مكروه في الواقع واعتقاد تحريم ما هو مندوب في الواقع واعتقاد تحريم ما هو واجب تعبّدى في الواقع واعتقاد تحريم ما هو واجب توصّلى في الواقع وامّا اعتقاد تحريم ما هو محرّم في الواقع فهو خارج عن مفروض الكلام إذ غرضه قدّه هو التّفصيل في حرمة التجرّى من حيث هو مع قطع النّظر عن المصادفة في للواقع والحكم فيما عدا القسم الأخير هو حرمة التجرّى وعدم مزاحمة قبحه بشيء امّا في الثّلاثة الاوّل فالوجه واضح وكذا في القسم الرّابع إذ لا يمكن مزاحمة مصلحة الواجب التعبّدى لمفسدة التجرّى إذ ادراك مصلحة الواجب التعبّدى موقوف على نيّة القربة والمفروض عدم امكانها لفرض اعتقاده التّحريم وبديهىّ انّه مع هذا الاعتقاد لا يمكنه قصد امتثال الواجب ولذا قيد كلامه بما إذا اعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة وامّا القسم الأخير فالحكم فيه الالتزام بأقوى الجهات فإن كان جهة الواقع أقوى من جهة التجرّى فيلتزم ح بارتفاع قبح التجرّى فلا يكون التجرّى موجبا لاستحقاق العقاب وان كان مفسدة التجرّى أقوى من مصلحة الواجب الواقعىّ يلتزم بحرمة التجرّى وبقاء قبحه وان ضعف بالمزاحمة وان كانتا متساويتين فمقتضى القاعدة الحكم بعدم الحسن والقبح في الفعل والتّرك لمكان تساقطهما وأشار إلى ما ذكرنا
إيضاح الفرائد — صفحة 45 | السيد محمد التنكابني