لا استبعاد في عدم حصول القطع بقول المعصوم ع فضلا عمّا كان المخالف كثيرا كما في المقام حيث تحقق الخلاف من جماعة منهم امّا بالتوقّف وامّا بالحكم بعدم كون التجرّى معصيته وبالتّامّل فيما ذكرنا ظهر انّ الأولى عدم ذكر قوله قدّه كما عرفت من النّهاية أو ذكر الحكم بالعدم معه أيضا هذا ويمكن ان يكون ذكر قوله والمسألة عقليّة لأجل بيان عدم امكان استكشاف رأى الامام من آراء العلماء على الوجه المعتبر في المسألة بتقريب ان يقال انّ المسألة عقليّة يعنى كلاميّة لا يمكن استكشاف قول الإمام على الوجه المعتبر في الاجماع فيها إذ الاستكشاف المزبور انّما يتأتّى فيما إذا كان شأن الشّارع بيانه والحجّة في المطالب العقليّة هي العقل الحاكم فيها فإذا حكم العلماء من حيث انّهم عقلاء على انّ الكلّ أعظم من الجزء والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان فليس الحجّة هو قول المعصوم من جهة انّه ع أحد العقلاء ورئيسهم الّذى جميع الواقعيّات الثّابت في نفس الامر ثابت في نفسه الشّريفة كما قال اللّه تعالى
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
وأشار إلى عقله ع فيقوله تعالى
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
الّا انّ جهة عنوان الرّئاسة والمرءوسيّة والتابعيّة والمتبوعيّة وجهة الكشف ملغيان فيه والمناط هو العقل الحاكم في المسألة فملخّص المطلب انّ اجماع العلماء من حيث انّهم علماء في مثل المسألتين المزبورتين من المسائل العقليّة المحضة لا يكون كاشفا عن رأى المعصوم ع لعدم كون شأنه بيان مثل المسائل المزبورة ومن حيث انّهم عقلاء يكون كاشفا عن اعتقاد المعصوم ع بالتّقريب الّا انّ جهة الكشف ملغاة فيه كما انّ حجّية اجماع النّحويين أو الصّرفيّين أو اللّغويين مثلا على شيء لا يكون حجّة من جهة الكشف عن قول الإمام ع بل من جهة الكشف عن كون الحكم عند العرب هو ما اجمعوا عليه وان كان المعصوم أيضا موافقا لهم فيه حيث انّه أحد العرب بل أفصحهم وابلغهم كما قال النّبى ص انا افصح من تكلّم بالضّاد بيد أنى من قريش الخبر والفرق بين التّقريرين ظاهر حيث انّ المناط في الاوّل عدم الوقوع وفي الثّانى عدم الامكان ويرد على هذا الوجه أولا انّا لا نسلم كون المسألة كلاميّة بل المسألة فرعيّة كما هو الظّاهر من قوله قدّس سرّه والحاصل إلى قوله لكن لا يجدى اه كما أشرنا اليه سابقا وثانيا انّ كون المسألة كلاميّة لا يمنع عن التمسّك بالاجماع وساير الادلّة السمعيّة فيها بل الاعتماد في كثير من المسائل الكلاميّة انّما هو عليه ألا ترى انّ المحقّق الدّوانى وساير المتكلّمين قد تمسّكوا في مسئلة اثبات حدوث العالم زمانا اعني كونه مسبوقا بالعدم الغير المجامع باجماع المسلمين أو الملّيين عليه وتمسّك بعضهم بالأخبار المتواترة فيها وجعل العلّامة المجلسي ره الدّليل المعتمد في مسئلة التّوحيد هو مثل قوله
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
ولا ضير فيه إذ بعد اثبات الصّانع الواجب