تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
لا يرد هذا على المحقق القمّى ره لأنّ الرّجوع إلى أصل البراءة بمعنى الحكم بها في مرحلة الظّاهر من جهة كون تنجّز التكاليف الشرعيّة مشروطا بالعلم التفصيلي كما ذكره في الأدلّة العقليّة لا ينافي عدم الرّجوع إلى اصالة البراءة بمعنى القطع بالعدم في الواقع كما هو المفروض في المقام بداهة انّه لا يمكن القطع بالعدم مع العلم الإجمالي المزبور مع انّ رجوعه إلى أصل البراءة في الوقائع القليلة بعد احراز معظم الأحكام بالأدلّة الاجتهاديّة لا ينافي عدم رجوعه اليه في المعظم المستلزم للخروج عن الدين كما هو المفروض في المقام قوله وان أراد الحكم الظنّى اه قال في القوانين بعد ذلك كما يشعر به كلامه أيضا وفيه انّ حمل كلام المورد على الحكم الظنّى ممّا لا مساغ له إذ هو قد صرّح في كلامه بنفي كون الرّجوع إلى اصالة البراءة لأجل كونها مفيدة للظنّ مرتين فكيف يمكن حمل كلامه عليه ومن العجب ذكر قوله كما يشعر به كلامه أيضا مع انّ جعل أصل البراءة من باب الظنّ على تقدير استفادته من الكتاب والسنّة كما يستفاد من قوله فهو أيضا ظنّ مستفاد من ظواهر الآيات والاخبار اه غير سديد إذ لا نظر فيهما إلى الظنّ بل هو على التّقدير المزبور أصل تعبّدى لا امارة ظنيّة نعم لو قلنا بكونه من باب العقل أمكن جعله من باب الظنّ اما بنفسه أو لدخوله في الاستصحاب وان كان ممنوعا عندنا صغرى وكبرى مع انّ جعل الظنّ الحاصل من أصل البراءة ظنّا حاصلا من الكتاب والسنّة ينافي قوله سابقا انّ حكم العقل امّا ان يريد به الحكم القطعي أو الظنّى وحمل كلامه هذا على انّ اعتبار الحكم العقلي الظني المزبور وحجّيته مستفاد من ظواهر الكتاب والاخبار بعيد عن مساق كلامه قوله مع انّه ممنوع بعد ورود الشّرع والظّاهر انّ المنع من الظنّ بعد ورود الشّرع من جهة العلم الإجمالي وقد ذكر المصنّف سابقا ان العلم الإجمالي بالموجبة الجزئية ينافي الظنّ بالسّالبة الكليّة وهذا أيضا لا ينافي رجوعه إلى البراءة في الشبهة المحصورة لما ذكرنا من انّه مبنىّ على جعل أصل البراءة بمعنى الحكم بها في مرحلة الظاهر لا الحكم بها قطعا أو ظنّا في الواقع قوله وفيه انّ حكم العقل بقبح المؤاخذة من دون اه يشعر كلام المصنّف ره بانّه فهم من كلام المحقق القمّى انّ مراده منع قطعيّة حكم العقل بالمعنى المزبور فاورد عليه بما ذكر وقد ذكرنا انّ مراده ليس منع قطعيّة حكم العقل بالمعنى المزبور بل منع قطعيّة حكم العقل بالعدم في الواقع بل يمكن ادّعاء صراحة كلام المحقق ره في ذلك فالصّواب ردّ المحقق القمّى بانّ مراد المورد ليس ذا ولا ذاك بل حكم العقل القطعىّ
إيضاح الفرائد — صفحة 455 | السيد محمد التنكابني