تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
من المرجّحات وعلى تقدير عدم مثل المرجّحات المذكورة فلا بدّ من الالتزام بوجود مرجّح سماوىّ من جهة حركة الفلك أو غيرها وامّا انّ الإرادة مرجّحة على مذهب الأشاعرة دون غيرهم فهو كلام آخر والغرض انّ النزاع بينهم بالمعنى المذكور كبروىّ وقد نسب الحكماء في كتبهم جواز ترجيح أحد المتساويين بلا مرجّح إلى الأشاعرة بل نسب القوشجي في شرح التجريد مع انّه من الاشعريّين جواز ذلك إليهم فما أورده على القوانين بعض محشّيها بانّ التّرجيح بلا مرجّح محال عند الجميع حتّى الأشاعرة وانّما النّزاع في انّ الإرادة هل تصلح لكونها مرجّحة فالنّزاع صغروىّ غير وارد وقد أورد عليه بايرادات أخر بعضها غير وارد من أرادها فليراجع الفصول وغيره قوله قدّس سرّه وربما يجاب عنه بمنع قبح ترجيح المرجوح اه هذا الجواب ذكره شيخ المحقّقين في حاشيته على المعالم قال والجواب عنه المنع من بطلان التالي ودعوى البداهة فيه ممنوعة إذ قد يؤخذ فيه بالاحتياط وهو مع كونه عملا بخلاف المظنون حسن عند العقل قطعا فليس مجرّد العمل بخلاف المظنون مرجوحا عند العقل وقد يؤخذ فيه بالأصل نظرا إلى توقف تعلّق التكليف في نظر العقل بالاعلام للمكلّف وحيث لا علم فلا تكليف اه وفيه انّ الجواب المذكور انّما يتمشّى لو كان مراد المستدلّ من ترجيح المرجوح هو المعنى الرّابع أو الأعمّ منه وقد ذكرنا عدم كونه مراد المستدلّ قطعا وعليه فلا يتوجّه الجواب المذكور أصلا ولذا أورد عليه المصنّف انّ المرجوح المطابق للاحتياط ليس العمل به ترجيحا للمرجوح إلى آخر ما افاده فالأولى ان يجاب بمنع الملازمة فانّ عدم الأخذ بالظنّ بمعنى الفتوى على طبقه أو العمل عليه بانيا على انّه حكم اللّه لا يستلزم الأخذ بالوهم بأحد المعنيين المذكورين حتّى يلزم ترجيح المرجوح على الرّاجح إذ قد يؤخذ بالوهم من اجل مطابقته للاحتياط والأخذ به على النّحو المزبور ليس عملا به حقيقة حتّى يكون ترجيحا بلا مرجّح فالاستدلال المذكور انّما يصحّ على تقدير انسداد باب العلم وعدم امكان الاحتياط أو عدم وجوبه وعدم جواز الرّجوع إلى الأصول وهو ما ذكره المصنّف ره في جوابه الحلّى الّذى سيأتي عن قريب قوله وفيه ان التوقّف عن ترجيح اه إذ ترجيح الرّاجح على المرجوح راجح وترك الترجيح المذكور مرجوح فالتوقّف عن ترجيح الرّاجح على المرجوح اللّازم للتّرك ترجيح المرجوح على الرّاجح وهو قبيح لكن هذا انّما يتأتّى فيما إذا كان الغرض متعلّقا بالواقع ولم يمكن الاحتياط كما إذا دار الأمر بين المحذورين أو لم يجب ولذا ذكر في تأييد