تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
لا معنى الرّاجح والمرجوح فقط ويرد عليه ان جعل الرّجحان الّذى هو مبدأ اشتقاق الرّاجح والمرجوح بمعنى استحقاق فاعله المدح أو الذمّ خلاف المعروف من معناه فلا وجه لحمله عليه مع انّه لا داعى إلى الحمل عليه ولو فرض كونه من معانيها لانّ الأخذ بالموهوم مرجوح بالمعنى المعروف بالوجدان كما انّ الأخذ بالمظنون راجح بالمعنى المعروف بالوجدان فالحمل عليه مع عدم اقتضاء الضّرورة ايّاه تكلّف مستغنى عنه مع انّ المستدلّ قد ذكر انّه لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح وهو قبيح ومعنى القبيح هو ما يستحقّ فاعله الذمّ فلو كان معنى ترجيح المرجوح على الرّاجح هو فعل ما يستحقّ فاعله الذمّ لكان معنى العبارة انّ الأخذ بالموهوم فعل ما يستحق فاعله الذمّ وهو قبيح يستحقّ فاعله الذمّ وهذا ممّا لا يمكن التفوّه به هذا مضافا إلى انّ ما ذكره في معنى الرّجحان الّذى هو مبدأ الاشتقاق مناف لما ذكره في معنى الرّاجح والمرجوح من انّهما القول بانّ المظنون حكم اللّه أو العمل بمقتضاه والقول بانّ الموهوم حكم اللّه أو العمل بمقتضاه هذا مع انّ في عبارته اعني قوله وبالجملة المراد ان الفتوى والعمل اه تسامحا أيضا وحقّى العبارة ان يقال انّ الفتوى والعمل بالموهوم مرجوح عند العقل والفتوى والعمل بالمظنون راجح عند العقل لأنّه في صدد جعل المرجوح والرّاجح بمعنى ما يستحقّ فاعله المدح أو الذمّ وان كان الامر في هذا سهلا لوضوح المراد كوضوح انّ مراده بقوله كون الشّيء ذا مصلحة داعية إلى الفعل انّما هو من باب المثال والمراد كون الشّيء ذا مصلحة داعية إلى الفعل أو التّرك إذ ترجيح أحد المتساويين بالإيجاد أو الأعدام مع عدم مرجّح وداع اليه محال عند المحقّقين لا الاوّل فقط والنزاع الّذى أشار اليه هو النّزاع المعروف الّذى بين الأشاعرة والحكماء والمعتزلة فانّ الأشاعرة قالوا بالإرادة الجزافية وجواز تعلّق الإرادة بأحد الطّرفين المتساويين بدون مرجّح خارجىّ وداع اليه قالوا وترجح أحد المتساويين بدون مرجّح - محال والّا لانسدّ باب اثبات الصّانع وامّا ترجيح أحد المتساويين بدون داع ومرجّح اليه فهو جائز وتمسّكوا في هذا التّجويز بقدحي العطشان ورغيفى الجائع وطريقي الهارب من السّبع مع المساواة من جميع الجهات الّتى يتصوّر الترجيح بها والحكماء والمعتزلة قالوا بان ترجيح أحد المتساويين بلا مرجّح وداع اليه محال وأجابوا عن الأمثلة المذكورة بأنه لا بد هناك من مرجّح ككون أحدهما طرف اليمين والتناول باليمين أسهل وغير ذلك