تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
في التّكليف بمثل البيان المذكور هذا مع امكان ان يقال بانّ التوهّم مندفع من أصله لأنّه إذا كانت المفسدة مترتّبة على المخالفة عصيانا فلا بدّ أن تكون المصلحة مترتبة على الموافقة بعنوان الإطاعة فكما يتحقّق العنوان المذكور في صورة العلم بالأمر بامتثاله التحقيقى كذلك يتحقق في صورة احتماله بامتثاله الحكمي ولا ريب انّ الاحتياط انقياد حكمىّ وإطاعة كذلك فلا بدّ ان يكون محقّقا لموضوع المصلحة على تقدير وجود الأمر في الواقع هذا على التقدير الأوّل وامّا على التقدير الثّانى فلانّ الشّخص إذا كان في مقام الانقياد والإطاعة الحقيقيّة يكون محرزا لمصلحة التكليف وكذلك إذا كان في مقام الانقياد الحكمىّ واتيان الفعل بعنوان الاحتياط كما يظهر ذلك من ملاحظة الأوامر الامتحانية الّتى هي من قبيل ذلك واللّه العالم قوله وجوب العمل بالظنّ إذا طابق الاحتياط مفاد الدّليل المذكور كما ترى حصول الظنّ بالوجوب والتّحريم والعمل بالظنّ بالفعل في الاوّل والتّرك في الثّانى مطابق للاحتياط وامّا إذا قام ظنّ بالإباحة أو الكراهة أو الاستصحاب مع احتمال الوجوب والحرمة فلا شكّ انّ العمل بالظنّ ليس مطابقا للاحتياط وكذلك إذا قام على عدم جزئيّة شيء أو عدم شرطيّته مع احتمال أحدهما فلا شكّ انّ العمل بالظنّ فيهما ليس مطابقا للاحتياط وكذلك إذا قام على تعيين شيء في المتباينين كالواجب المردّد بين شيئين أو الحرام المردّد كذلك فلا ريب انّ الاحتياط ليس في البناء على التّعيين بل الاحتياط في الجمع بينهما فعلا في الأوّل وتركا في الثاني ودعوى الإجماع المركّب وعدم القول بالفصل كما ترى إذ الدّليل المثبت للعمل بالظنّ وهو احراز الواقع به فيما إذا طابق هو الّذى ينفى العمل به فيما إذا خالف قوله ويمكن ان يردّ أيضا اه يعنى انّ مفاد الدّليل المذكور على تقدير تماميته هو اثبات أصل من الأصول العمليّة وهو قاعدة الاحتياط ومن المعلوم انّ الأصول العمليّة لا تعارض الدّليل الاجتهاديّ ولا تكون حجّة في مقابلة فلا يمكن الأخذ به في مقابل العمومات الدالّة على الحكم الغير الضّرورى كقوله تعالى
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
وقوله تعالى
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ *
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
الّا ان يكون ميتة وغير ذلك ومن المعلوم انّه مع عدم نهوضه في مقابل أمثال هذه العمومات يكون قليل الفائدة أو عديمها أو انّه خلاف المدّعى لانّ مدّعى المستدلّ اثبات حجّية الظنّ به بحيث يكون مقدّما على مثل العمومات