الثقة على خلافه لا يفيد الّا ان يقال بعدم إفادة الاستصحاب الظنّ النّوعى مع وجود خبر الثقة وفيه تأمّل فالصّواب ان يقال انّ الاستصحاب ولو كان من باب الظنّ تعليقى بالنّسبة إلى الأمارات سواء كانت تاسيسيّة للشّارع أو امضائيّة له ولذا لم يقل أحد من القدماء القائلين بحجّية الاستصحاب من باب الظنّ وبعض المتأخّرين القائلين بها كذلك بتقدّمه على الامارات الشرعيّة ولو كانت في غاية الضّعف الّا ما يستفاد من بعض كلمات المحقّق القمّى ره المزيّف في محلّه على ما ستعرف قوله فغاية الامر حصول الوثوق اه ولا ريب في انّه كما لا يمكن اثبات حجّية خبر الثقة بخبر الثقة كذلك لا يمكن رفع اليد عنه به لكن ذكر شيخنا المحقّق قدّس سرّه في الحاشية وفي مجلس البحث انّ المدّعى في كلامه في بابه كما ستقف عليه تواترها اجمالا فيخرج عن خبر الواحد وفيه انّ المصنّف لم يذكر ذلك في باب الاستصحاب ولعلّه أراد انّه سمع ذلك منه في مجلس البحث وهو خلاف ظاهر كلامه نعم ذكر في المناهج والضّوابط انّ اخبار الاستصحاب متواترة معنى هذا مع انّ التواتر الإجمالي لا يفيد مع عدم دلالة أكثر اخبار الاستصحاب بل جميعها الّا باعتبار التجابر والتّعاضد كما سيجيء فالأولى في وجه عدم جريان الاستصحاب على تقدير القول به تعبّد اما ذكره المصنّف في باب الاستصحاب وغيره من حكومة الأمارات كلّية على الأصول كذلك وقد أشرنا إلى تقريرها عن قريب قوله فتامّل لعلّ وجه التأمّل انّ أهل اللّسان لهم جهتان جهة كونهم من أهل العرف وجهة كونهم عقلاء وهذان الاعتباران متغايران وان كان يذكر كلّ واحد منهما في مورد الآخر تسامحا وقد سبق انّ حجّية الأصول اللفظيّة من باب الظّهور العرفي فيمكن ان يقال لا يكفى في رفع اليد عن الأصول اللفظيّة بناء العقلاء على طريقيّة خبر الثقة بل لا بدّ في رفع اليد عنها من وجود طريق ثبت طريقيّته عند أهل العرف وفي هذا الوجه للتأمّل نظر ظاهر إذ كلّ واحد من بناء العقلاء وبناء العرف لا اعتداد به مع قطع النظر عن امضاء الشّارع له ومع ملاحظة امضاء الشّارع يكون كلّ منهما معتبرا في مقام الأثبات والرّفع ويمكن ان يكون وجه التأمّل انّ المقصود حجّية خبر الواحد بالخصوص في الجملة فيكفي كونه حجّة في صورة عدم كون الأصول اللفظيّة على خلافه لحصول الغرض به ويمكن ان يكون وجه التأمّل ما ذكر من المناقشات في عباراته السّابقة في مقام ذكر الاستصحاب وساير الأصول واللّه العالم
التقرير الخامس : اجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد
قوله وقد ذكر في النّهاية مواضع