اعتقاد وكذلك التّقليد ولا يبين أيضا بقولنا للشّيء على ما هو به لأنّه يشاركه فيه التّقليد أيضا إذا كان معتقده على ما هو به والّذى يبين به هو سكون النّفس ثم قال والعلوم على ضربين ضرورىّ ومكتسب فحدّ الضّرورى ما كان من فعل غير العالم به على وجه لا يمكنه دفعه عن نفسه بشكّ أو شبهة اه ويظهر منه انّ المراد من العلم عنده أعلى افراد القطع الّذى لا يحتمل الخلاف والظّاهر انّ مراده من سكون النفس ما لا يزول بتشكيك المشكّك وهو المراد بالثّابت في التّعريف المشهور للعلم بانّه الاعتقاد الجازم الثّابت المطابق للواقع فالعلم عنده بمعنى القطع المخصوص المزبور وان تنزّل عن ذلك فليكن عنده بمعنى مطلق القطع الّذى لا يحتمل الخلاف فمن اين يمكن حمل العلم عنده على سكون النّفس بمعنى الظنّ الاطميناني وممّا يكشف عن فساد الجمع المزبور انّ السيّد ره جعل خطر العمل باخبار الآحاد كخطر العمل بالقياس عند الشّيعة ومن المعلوم انّ القياس قد يفيد الظنّ الاطميناني مع انّ العمل به باطلاقه ممنوع عند الشّيعة فكذلك لا بدّ ان يكون العمل بخبر الواحد وان أفاد الظنّ الاطميناني ممنوعا عند الشّيعة على زعمه وبالجملة لا بدّ من القطع بفساد الجمع المزبور ونقل شيخنا المحقّق طاب ثراه عن الفاضل القزويني في شرح العدّة انّه قال ولا يخفى انّ مشاكثة الوهم لا ينافي سكون النّفس فلا يتوهّم من قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ع و
لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
انّه ع لم يكن عالما بامكان احياء الموتى فانّه لدفع مشاكثة الوهم بانضمام المشاهدة إلى البرهان إلى آخر ما نقله عنه فيه قوله وهو الّذى ادّعى بعض الأخباريّين اه قال الوحيد البهبهاني ره في بعض رسائله اعلم انّ بعض الفرقة الموجّهة من الأخباريّين قال لفظ العلم يطلق لغة على الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع وهذا يسمّى باليقين وعلى ما تسكن اليه النّفس وتقتضى العادة بصدقه ويسمّى العلم العادي ويحصل بخبر الثقة وغيره إذا دلّ القرينة على صدقه وهذا هو الّذى اعتبره الشّارع في ثبوت الأحكام الشّرعيّة كما يرشد اليه موضوع الشّريعة السّمحة وقد عمل الصّحابة وأصحاب الأئمّة بخبر العدل الواحد وبالمكاتبة على يد شخص بل وبخبر غير العدل إذا دلّت القرائن على صدقه ولا ينافي هذا الجزم تجويز العقل خلافه نظرا إلى امكانه كما لا ينافي العلم بحياة زيد الّذى غاب بخطه تجويز موته فجأة ومن تتبع كلام العرب ومواقع لفظ العلم في المحاورات جزم بانّ اطلاقه عليه عندهم حقيقة وانّ تخصيصه باليقين اصطلاح جديد من أهل المنطق وتحقّق انّ الظّنّ لغة هو الاعتقاد الرّاجح الّذى لا جزم معه أصلا والعلم بهذا المعنى اعتبره الاصوليّون والمتكلّمون