تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
أمثال العبارة المذكورة على ذلك قوله وإن كان مخطئا في الأصل ومراده من الأصل هو النظر الواجب عليه بالاستقلال عنده ودليل العفو عدم قطع الأئمّة والعلماء موالاتهم كما سيجيء وسيجيء الكلام عليه في مسئلة حجّية الظنّ في أصول الدّين وعدمها فانتظر قوله انّ ذلك لا يصحّ ان يكون دليلا وذلك لأنّ حجّية الخبر موقوف على ثبوت النبوّة والإمامة فاثباتهما به دور ظاهر وليس من قبيل ذلك اثبات التوحيد بكلام اللّه مثل قوله تعالى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
وغيره إذ بعد ثبوت صانعيّته والهيّته ووجوب وجوده تعالى وكونه صادقا يمكن اثبات وحدانيته بقوله ولذا استقرت سيرة جمع من العلماء كالعلّامة المجلسىّ وغيره على الاستدلال بأمثال ما ذكر على التّوحيد وساير الصّفات غير مسئلة كونه صادقا وقد أشرنا إلى ذلك في موضع آخر من هذا الكتاب قوله فما يتفرع عليه من الخطاء لعلّ المراد بالخطأ هو استدلالهم في مسئلة النبوّة والإمامة بالأخبار إذ قد عرفت انّ الاستدلال المذكور خطاء لأنّه انّما يصحّ بعد اثبات النبىّ ص والإمام عليه السّلام قوله ولهذا قبل خبر ابن بكير قد ادّعى في الفصل الحادي عشر عمل الإماميّة باخبار الواقفيّة وغيرهم من فرق الشّيعة إذا لم يكن عند الإماميّة خلافها وكذلك باخبار المخالفين بالقيد المذكور وكذلك باخبار الفسّاق من الاماميّة بالجوارح إذا كانوا موثوقين في الرّواية متحرزين عن الكذب واعترض عليه المحقّق على ما حكى عنه بانّا لا نعلم انّ الطّائفة عملت باخبار هؤلاء وفيه انّه لا ينبغي ان يستراب في عمل الطّائفة باخبار الفرق المذكورين إذ أكثر اخبار الكتب الأربعة وغيرها المعمول بها من قبيل ما ذكر إذ الظاهر أن الضّعاف المرويّة فيها كانت من قبيل ما ذكر والاخبار الموثقات فيها كثيرة أيضا وقد اعترف المحقق ره بذلك في محكى المعتبر حيث قال في مقام ردّ من قال انّ كلّ سليم السّند يعمل به وما علم انّ الكاذب قد يصدق ولم يتنبّه على انّ ذلك طعن في علماء الشّيعة وقدح في المذهب إذ ما من مصنف الّا وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل انتهى قوله لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه قد ذكر في الفصل الرابع والخمسين انّ الخطاب على قسمين ما يستقلّ بنفسه وما لا يستقلّ بنفسه فامّا ما يستقلّ بنفسه فعلى أربعة أقسام الأول ما وضع في أصل اللّغة لما أريد به وكان صريحا فيه سواء كان عامّا أو خاصّا وثانيها ما يفهم المراد به بفحواه لا بصريحه وذلك نحو قوله تعالى
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
وثالثها تعلّق الحكم بصفة الشيء فانّه يدلّ على انّ ما عداه