قد روى عن الصّادق ع انّه سئل اه انتهى فقد أجاب عن ذلك اوّلا بانّه لا يمكن ان يكون الحقّ في جهتهم وجهة مخالفهم وامّا في جهتهم فقط إذا كان الاختلاف من جهة الخبرين المختلفين فلا باس وأجاب ثانيا بانّ المانع من خبر الواحد أيضا يقول بجواز العمل بخبرين مختلفين مع عدم الترجيح إذ يقول بالتّخيير المستلزم ذلك فما هو جوابه فهو جوابنا وهذا الجواب هو الّذى جعله المصنّف ره جوابا نقضيّا والجواب الاوّل جواب حلّى ومن هذا تبيّن الخلل في نقل المصنّف ره ثم انّ مراد الشيخ قدّس سره من التّصويب الّذى جوّزه في مورد ولم يجوّزه في مورد ليس التصويب بالمعنى الاوّل الّذى ذكر في أوائل الكتاب من عدم الحكم الواقعىّ الّا للعالم ولا بالمعنى الثاني الّذى ذكره فيها لبطلانهما من جهة دلالة الأخبار عليه من غير فرق بين الموارد بل المراد منه كون المخالف للحقّ الواقع معذورا والتّخطئة بمعنى عدم معذوريته ولما كان المجتهد الامامي معذورا في خطائه مع بذل جهده بخلاف مخالفه لعدم حجّية رأيه له ولا لغيره لا جرم ثبت التّصويب بالمعنى المزبور عند اختلاف المجتهدين الإماميّين من جهة اختلاف الأخبار أو غيره دون غيرهم وهذا المعنى مع انّه يقتضيه ما سبق ممّا كاد يكون صريح كلام الشيخ قدّس سرّه في بحث التخطئة والتّصويب على ما قيل قوله وايّد ذلك اه قال ويبيّن ذلك انّه قد روى عن الصّادق ع أقول انّ ما ذكره سند للمنع الإجمالي الحاصل من الجواب النقضى فلا ضير في ذكره في مسئلة خبر الواحد لانّ المانع يكفيه المنع مع انّه يمكن كون مضمون الخبر المذكور متواترا أو محفوفا بالقرينة القطعيّة عنده لكن هذا الجواب بعيد قوله إذا كان هناك خبران متعارضان يعنى إذا كان هناك خبرين قطعيّين امّا من جهة التواتر أو من جهة الاحتفاف بالقرينة القطعيّة قوله مع عدم التّرجيح بالتّخيير اى مع عدم التّرجيح بحسب الدّلالة أو بحسب جهة الصّدور في غير الاخبار المرويّة عن النبىّ ص أو بحسب المضمون إذ كلّ واحد من هذه الترجيحات تتأتى في الخبرين القطعيّين أيضا والمراد من التّخيير التّخيير في الأخذ بمضمون ما شاء من الخبرين لا التخيير الّذى سيأتي في باب التّعادل والترجيح من الاخذ بصدور أحدهما لا بعينه وطرح الآخر كذلك ضرورة عدم امكانه في القطعيّين كما هو واضح قوله بل اعتمادنا على العمل الصّادر من جهتهم إلى قوله وامّا مجرّد الرّواية هذه العبارة وأمثالها ممّا تفرّع منه ما فهمه صاحب المعالم والاخباريّون من عدم عمل الشيخ قدّس سرّه بالخبر المجرّد وسيأتي فساد زعمهم وعدم دلالة
إيضاح الفرائد — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٣٨٨