كان طريقة هؤلاء جاز العمل به وقال في الفصل الحادي عشر وان كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطّائفة خلافه وجب أيضا العمل به إذا كان متحرّجا في روايته موثوقا في أمانته والمراد بالوثاقة هنا أيضا ليس ان يكون عادلا في دينه مجتنبا للكبائر وللاصرار على الصّغائر بل كونه متحرّزا عن الكذب موثوقا في أمانته وان كان فاسقا بجوارحه كما انّه فاسق بعقيدته وهذا المعنى يظهر وضوحه بأدنى تامّل فيما نقلنا عنه وهذا الجمع الّذى ظهر لنا بالتدبّر في كلماته هو أحسن وجوه الجمع وقد قيل في مقام الجمع انّ العدالة شرط من حيث كونها طريقة إلى الوثاقة لا انّها معتبرة بنحو الموضوعيّة فيكون المعتبر هو الوثاقة من اىّ طريق حصل سواء في ذلك روايات الاماميّة وغيرهم وما ذكرناه هو الصّواب إذ قد ذكر في كلامه الّذى نقلنا اعتبار كون الرّجل اماميّا في العدالة وصرّح فيه بانّ من خالف الحق لم يثبت عدالته بل ثبت فسقه ويدلّ على ذلك أيضا انّ اعتبار العدالة لو كان من جهة الطّريقيّة إلى الوثاقة لكانت روايات المخالفين وساير فرق الشّيعة حجّة على نحو روايات الإماميّة مع انّه قد فرّق بينهما بما قد عرفت ويفهم من الوحيد البهبهاني قدس سرّه وجه آخر للجمع قال ره في الفوائد العتيقة انّ الّذى يظهر من الآية والإجماع الّذى ادّعاه الشّيخ في العدّة ويظهر حقّيته من ملاحظة الرّجال وغيره اشتراط العدالة لكن لا بالنّحو الّذى فهمه صاحب المدارك ومشاركوه من انّ خبر غير العادل ليس بحجّة أصلا ولا ينفعه الانجبار بعمل الأصحاب وغيره بل هو خلاف المعروف بين الأصحاب كما بيّناه في التعليقة ومع ذلك في نفسه غلط لانّ مقتضى الآية العمل بخبر غير العدل بعد التثبت ومدار الشّيعة في الأعصار والأمصار كان على ذلك بالبديهة فإذا العدالة شرط في العمل بالخبر من دون حاجة إلى التثبت لا مطلقا ثم قال وممّا ذكرنا ظهر كون الموثق حجّة على الاطراد لحصول التشبث الظنّى من كلام الموثقين ولانّ الإجماع الّذى ذكره الشيخ في العدّة يظهر منه انّ المراد بالعدالة المعنى الاعمّ الشامل للموثق ويظهر ذلك من عمل الشّيعة ولا يظهر من الآية ما يضرّ بذلك لانّ الظّاهر من الفسق ما هو بحسب الجوارح لا بحسب العقيدة أيضا انتهى وقد أشار قدّس سره إلى ما قيل في وجه الجمع أيضا حيث قال ولأن الإجماع الّذى اه وفي كلا وجهي الجمع الّذى ذكره قدّس سرّه نظر يظهر بالتدبّر فيما ذكرنا في وجه الجمع وفي كلمات الشيخ وقوله
إيضاح الفرائد — صفحة 385
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٣٨٥