ولذا قيل في صورة تعارض المقرّر والنّاقل بتقديم النّاقل من جهة انّ شأن الشارع بيان الاحكام التأسيسيّة وانّ التّأسيس أولى من التّأكيد قوله ويشير إلى اه ويدلّ على ما ذكر نفس الأخبار أيضا مثل قوله ع فليس من حديثي وقوله ع فهو زخرف وقوله فهو باطل فانّ أمثال هذه الكلمات لا تصدق مع قطعيّة الخبر من حيث الصّدور ويدلّ على ذلك اخبار العلاج الّتى فيها العرض على الكتاب والسنّة إذ قد عرفت الإرجاع فيها إلى المرجّحات الصّدوريّة الّتى لا تتأتى الّا في الخبرين الظنيّين وعرفت أيضا عدم امكان اخراج المتعارضين عن اخبار العرض ويدلّ على ذلك قوله ع لا يصدّق علينا الّا ما يوافق كتاب اللّه وسنّته نبيّه وقول الرّاوى يرويه من أثق به ومن لا أثق به وقوله ع فالّذى جاءكم أولى به وقوله ع من برّ أو فاجر يوافق كتاب اللّه وقوله ع لا تقبلوا علينا حديثا اه وغير ذلك ممّا هو ظاهر أو صريح في ذلك
الاستدلال بالاجماع
قوله وامّا الإجماع فقد ادّعاه السيّد المرتضى يفهم من رسالة الاجتهاد والأخبار للوحيد البهبهاني ره انّ المدّعين للإجماع جماعة كثيرة ففيها وادّعى القدماء اجماع الإماميّة على المنع من العمل به وهو الظّاهر من المتكلّمين من أصحابنا المعاصرين لهم كما لا يخفى على المتأمّل وادّعى الشيخ ره اجماعهم على الجواز وهو الظاهر من محدّثى الأصحاب كما سنشير اليه عند بيان الحاجة إلى علم الرّجال انتهى كلامه رفع مقامه قوله وقد اعترف بذلك الشيخ اه حيث قال في العدّة فان قيل أليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم اه لكن ليس فيه تسليم الشّيخ الإجماع مع انّه قال في الجواب عنه على انّ الّذين أشير إليهم في السّئوال أقوالهم متميّزة بين أقوال الطّائفة المحقة وهذه العبارة مع دلالتها على عدم تسليم الإجماع قد أشعرت على انّ القائلين بعدم حجّية خبر الواحد جمع قليل بالنّسبة إلى القائلين بحجّيته قوله وهو ظاهر المحكىّ عن الطّبرسى ره اه قال قدّس سرّه في مجمع البيان في سورة الأنبياء عند تفسير قوله تعالى
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ
اه ما هذا لفظه على انّ الحكم بالظنّ والاجتهاد والقياس قد بيّن أصحابنا في كتبهم انّه لم يتعبّد به الشّرع الّا في مواضع مخصوصة ورد النصّ بجواز ذلك فيها نحو قيم المتلفات واروش الجنايات وجزاء الصّيد والقبلة
الجواب عن الآيات
وما جرى هذا المجرى انتهى كلامه رفع مقامه قوله فبانّها بعد تسليم دلالتها اه فيه دلالة على عدم تسليم دلالتها إذ يمكن حملها على أصول الدّين أو على ما يتّهم به المسلمون أو نحو ذلك لكن ذكر سابقا في مقام تأسيس الأصل لحرمة العمل بالظنّ ويكفى من الكتاب قوله تعالى
آللَّهُ أَذِنَ