تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
ثم ذكر بعد نقل الاستدلال على حرمة العمل بالظنّ بالآيات النّاهية عن العمل بالظنّ وقد أطالوا الكلام في النّقض والإبرام في هذا المقام بما لا ثمرة مهمّة في ذكره لأنّه ان أريد الاستدلال به على حرمة التعبّد والالتزام والتديّن بمؤدّى الظنّ فقد عرفت انّه من ضروريّات العقل فضلا عن تطابق الأدلّة الثّلاثة النقليّة عليه إلى أن قال والظّاهر انّ مضمون الآيات هو التعبّد بالظنّ وقد عرفت انّه ضرورىّ التّحريم فلا مهمّ في إطالة الكلام في دلالة الآيات وعدمها انتهى فما أشار اليه هنا من عدم دلالة الآيات مناف له إذ المستفاد من كلماته المذكورة دلالة الآيات على حرمة التعبّد لكن لا حاجة إليها بل قد استدلّ بقوله تعالى
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
لتأسيس الأصل والآية أيضا من عداد الآيات النّاهية وان ذكرنا بعض الأشكال فيه سابقا فراجع قوله مخصّصة بما سيجيء اه ليس مراده من التّخصيص ما هو المصطلح المقابل للورود والحكومة إذ مدلول الآيات لو كان حرمة التعبّد بما لم يعلم التعبّد به فلا شكّ في ورود الدّليل الدالّ على حجّية خبر الواحد ولزوم التعبّد به عليها وان كان مدلولها عدم جواز العمل بالظنّ لكونه في معرض تفويت الواقع كما يدلّ عليه قوله تعالى
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
وغيره فلا شكّ انّ القبيح هو فوت الواقع الغير المتدارك والدليل الدالّ على حجّية خبر الواحد يثبت التّدارك فيكون واردا عليها أيضا وان كان مدلولها عدم جواز العمل لأجل طرح الحكم الظّاهرىّ فلا شكّ انّ الدّليل الدالّ على حجّية خبر الواحد يثبت لزوم العمل به في مرحلة الظّاهر وحكما ظاهريّا فيرجع الأمر إلى الورود أيضا قوله فعن الرّواية الأولى اه قد ذكرنا انّه على طبق الرّواية المزبورة روايات كثيرة نقلنا بعضها عن قريب لكن الظّاهر عدم بلوغها حد التواتر فيتأتى الجواب المذكور من انّه خبر واحد لا يجوز الاستدلال به فيها أيضا قوله وامّا اخبار العرض يمكن الجواب عن اخبار العرض بانّها تدلّ على حجّية الاخبار الّتى تكون موافقة للكتاب والسنّة أو غير مخالفة لهما على اختلاف التعبيرين ولا يخفى انّ موافقة الكتاب أو السنّة دليل على حجّية مضمون الخبر ولا يفيد القطع بالصّدور كما هو واضح وصرّح به الشيخ ره في العدّة أيضا بل لا يفيد القطع بصدق مضمون الخبر أيضا إذا كان الكتاب الّذى على طبق الاخبار أو السنّة كذلك ظنّى الدّلالة كما هو الغالب فتدلّ الأخبار المذكورة على حجّية الخبر الغير المعلوم الصّدور في الجملة مضافا إلى انّ مصبّ الاخبار الدالّة على العرض