صدر خلافه مسامحة أو غفلة عمّا بنى عليه امره في اوّل الامر وهما غير بعيدين عند القدماء سيّما الّذين كثرت منهم التصانيف أو كان قصده اوّلا ذلك لكن بدا له كما انّه كان اوّلا قصده حذف الأسانيد وعدم ذكرها ولكن بدا له على ما ذكره جدّي ره انتهى وح فيمكن عدم كون ما لم يفت به صحيحا عنده فلا تكون جميع اخبار الفقيه صحيحة عنده بالمعنى الّذى ذكره صاحب الوسائل وأيضا انّ الصّدوق ذكر مقبولة عمر بن حنظلة الّتى فيها الرّجوع إلى مرجّحات الصّدور الّتى لا تتأتّى الّا في الظنّيين فكيف يمكن الاسناد اليه بكون جميع الأخبار قطعيّة عنده وأيضا انّ الصّدوق قد تابع في التّصحيح والردّ للحديث لشيخه ابن الوليد ومن المعلوم ان تصحيح الشيخ لا يجعل الخبر قطعيّا ولعلّ كثيرا من اخبار الفقيه كذلك فكيف يكون جميع اخباره قطعيّة وأيضا الاخبار المسندة لو سلّمت كونها قطعيّة فالأخبار المرسلة والمرفوعة والمقطوعة والمضمرة كيف تكون قطعيّة انّ هذا الخارج عن مجارى العادات وأيضا قوله لم اقصد قصد المصنّفين ظاهر في عدم كون اخبار الكتب المصنّفة صحيحة عنده فلا تكون قطعيّة عنده على تقدير كون الصحّة بمعنى القطع بالصّدور وقد ذكرنا هذا سابقا ففيه شهادة على خلاف ما رامه صاحب الوسائل وما ذكره قدّس سرّه من الوجوه الثلاثة لتوجيه الكلام المذكور للصّدوق خلاف ظاهر كلامه سيّما الوجه الأخير إذ حمل المصنّفين على الاعمّ من الثقات وغيرهم في غاية البعد مع انّ الحمل على الاعمّ يكفينا لدلالته على ايراد المؤلّفين الثقات في كتبهم المعتمدة الرّوايات الصّحيحة وغيرها وهو المطلوب والظّاهر ان يقول انّه أراد المصنّفين الغير الثقات فملخّص الكلام انّ ظاهر كلامه المتّبع انّ ساير المصنّفين يوردون ما يفتون وما لا يفتون وما يحكمون بصحّته وما لا يحكمون بصحّته وما يحكمون بكونه حجّة بينهم وبين اللّه عزّ وجلّ وما لا يعتقدون به كذلك وانا لا أورد الّا ما أفتى به واحكم بصحّته واعتقد انّه حجّة بيني وبين ربّى وأيضا قد ذكرنا انّ الصّدوق عدّ من جملة الكتب المشهورة الّتى عليها المعوّل كتاب المحاسن للبرقى وقد ذكر بعضهم انّ الصّدوق وغيره لم يعملوا بما تفرّد به البرقي وقد طعن بعضهم فيه مع جلالة قدره بانّه كان يعتمد الضّعفاء والمراسيل وما هذا شأنه كيف يكون قطعىّ الصّدور وقد ذكرنا حال رسالة أبيه اليه فيما سبق وعدّ أيضا من جملة الكتب المشهورة نوادر محمّد بن أحمد بن يحيى وقال بعضهم وأنت إذا لاحظت الرّجال وشاهدت حالة الصّدوق وشيخه وغيرهما من المشايخ بالنّسبة إلى كتبه ورواياته وكيفيّة استثنائهم ما
إيضاح الفرائد — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٣١٣