على التّرتيب الّتى بينهما المقرّر في محلّه ثم إن كان المراد بالقيام مقام القطع ترتيب آثار الواقع فح لا تقوم جميع الأصول مقام القطع بل ما كان منها واقعا في المرتبة البرزخيّة بين الامارات والأصول الصّرفة مثل الاستصحاب فانّه يقوم مقام القطع لانّ لسانه لسان ترتيب آثار الواقع بناء على الاستظهار من مثل قوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشكّ وقوله عليه السّلام لانّك كنت على يقين من وضوئك فشككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشّك ابدا انّ مساقه تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن في ترتيب آثاره عليه وان لم يكن له نظرا إلى الواقع لكونه أصلا الّا انّه في أفق الامارات كما هو الشّأن في سائر الافراد المترقّية من بين ساير افراد أنواعه فانّها تكون قريبة الآفاق من الأنواع الّتى فوقها بخلاف ساير الأصول مثل أصل البراءة وأصل الاحتياط فليس فيها ترتيب آثار الواقع لانّ المقصود بالاوّل رفع العقاب بلا بيان وكون العامل بالبراءة معذورا والمقصود بالثّانى رفع العقاب المحتمل من دون ان يكون فيهما نظرا إلى الواقع وهذا هو المختار في مجارى الأصول الثّلاثة كما سيأتي تحقيقه حين يحين حينه والظاهر أن يكون أصل التّخيير أيضا كذلك ولأجل ما ذكرنا من الفرق قالوا ومنهم المصنّف قدّه انّه في صورة جريان استصحاب النّجاسة في المشتبهة بالشّبهة المحصورة يحكم بنجاسة ملاقيه وغير ذلك من آثار النّجاسة الواقعيّة بخلاف ما لو قلنا بوجوب الاجتناب احتياطا ومن باب المقدّمة فلا يجب الاجتناب عن ملاقيه كما يفصّل القول فيه في محلّه انش وكذلك ساير الموارد الجارية فيها الاستصحاب فيأتي فيهما الفرق المذكور فعلى ما ذكرنا من معنى القيام مقام القطع يجب ذكر البعض ولذا الحق المصنّف قدّه على ما قيل بخطه لفظ البعض وان قلنا انّ معنى قيام الشّيء مقام القطع انّه مع فقدانه بكون المورد من موارد الرّجوع إلى الامارات والأصول فح لا يلزم ذكر البعض بل لا يجوز إذ جميع الامارات والأصول يجرى ح ولا يذهب عليك انّه ليس المراد عدم جريان أصل البراءة وأصل الاحتياط مثلا على المعنى الاوّل في مورد يتعذّر فيه العلم كيف وجريانها فما لا يدانيه شكّ ولا ارتياب بل المراد انّهما مثلا لا يكونان قائمين مقام العلم بالمعنى المزبور للقيام مقام القطع وهو ترتيب آثار الواقع فاحتفظ بذلك وتدبّر فيه
في بيان قيام الامارات والأصول مقام القطع الموضوعي الطريقي
قوله بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعيّة اه القطع في الواقع قسمان ليس الّا غاية الأمر اختلاف الاستظهارات فتارة يعلم كون القطع طريقا بان لم يعتبر في موضوع الحكم في اللّفظ أصلا حتّى يكون القطع موضوعا أو جزءا له أو قيدا وتارة يؤخذ في موضوع الحكم بحسب الظّاهر بأحد الوجوه الثلاثة مثل ان يقول الشّارع إذا علمت كذا فافعل كذا وكلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه