تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ذلك على ما رواه أصحابنا من الأخبار المتواترة من انّ الزّمان لا يخلو عن حجّة كي ان زاد المؤمنون شيئا ردّهم وان نقصوا اتمّه لهم ولولا ذلك لاختلط على النّاس أمورهم لا يخلو عن نظر نعم قد استدلّ بعض المتأخّرين بالأخبار المذكورة لتصحيح طريقة اللّطف وسيأتي ما فيه قوله ولا يخفى انّ الاستناد اليه غير صحيح اه قد استدلّ على طريقة اللّطف بالدّليل العقلي والنّقلى امّا الاوّل فهو الّذى أشار اليه الشّيخ في العدّة قال إذا ظهر قول بين الطّائفة ولم يعرف له مخالف ولم نجد ما يدلّ على صحّة ذلك القول ولا على فساده وجب القطع على صحّة ذلك القول وانّه موافق لقول المعصوم ع لأنّه لو كان قول المعصوم مخالفا له لوجب ان يظهره والّا كان يقبح التكليف الّذى ذلك القول لطف فيه وقد علمنا خلاف ذلك وقال في موضع آخر ومتى لم يكن على القول الّذى انفرد به الإمام ع دليل على ما قلناه وجب عليه الظّهور واظهار الحقّ أو اعلام بعض ثقاته حتّى يؤدّى الحقّ إلى الأمّة بشرط ان يكون معه معجزة تدلّ على صدقه والّا لم يحسن التّكليف انتهى وتوضيحه انّه يجب على اللّه تعالى من باب اللّطف الواجب عليه تعالى ان يرسل الأنبياء وينزل الكتب وينصب الأوصياء وان يوجب عليهم ردع الأمّة عن الباطل وهداية النّاس إلى الحقّ
هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
فعدم حصول الرّدع من قبله ع انّما هو لعدم وجوبه عليه وعدم وجوبه عليه انّما هو لعدم ايجاب اللّه ايّاه عليه وعدم ايجابه تعالى انّما هو لعدم وجوب اللّطف عليه ومع عدمه لا يحسن التّكليف بل يقبح إذ الغرض من التّكليف قيام النّاس به ومع عدم اللّطف الّذى يقرب إلى الطّاعة ويبعّد عن المعصية لا يحصل قيام النّاس به وهو نقض للغرض وامّا الثاني فهو الأخبار المستفيضة الّتى قد أشرنا إلى بعضها ومنها ما عن الصّادق ع قال قال رسول اللّه انّ لكلّ بدعة من بعدى يكاد بها الأيمان وليّا من أهل بيتي موكّلا به يذبّ عنه ويبيّن الحقّ ويردّ كيد الكائدين وغير ذلك من الأخبار الكثيرة المستفيضة المذكورة في محلّها وقد استدلّ بها الوحيد البهبهاني في فوائده وغيره في غيرها امّا الأوّل فقد أورد عليه في محكى الذّريعة بانّا إذا كنّا نحن السّبب في الاستتار فكلّما يفوتنا من الانتفاع به ويتصرّفه وبما معه من الاحكام يكون قد أتانا من قبل نفوسنا فيه ولو ازلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وادّى الينا الحقّ الّذى عنده وحاصل هذا الكلام ما ذكره المحقّق الطّوسى
إيضاح الفرائد — صفحة 271 | السيد محمد التنكابني