عدم صحّة ما ذكره المحقّق الثّانى من الإجماع على قدح خروج الواحد من أهل العصر في انعقاد الإجماع على طريقة اللّطف الّا ان يقول بانقراض عصر المخالف فتامّل ثم انّ في الكلام المحقق الثاني ره نظر من جهة أخرى وهي انّ كلامه هذا دالّ على كون جميع العلماء قبله من أهل طريقة اللّطف إذ خروج الواحد من أهل العصر لا يقدح في الإجماع على طريقة الدّخول قطعا بل لا ينافيه خروج الكثير إذ الأكثر كما سبق وقد ذكرنا انّ الظّاهر من كلام السيّد بل الشّيخ قدّس سرّهما كونها مشهورة في الاعصار السّابقة لكن لا شبهة في كون مذهب جمع من العلماء هو طريق الدّخول كما عرفت من كلام السيّد قدّس سرّه في الذّريعة حيث قدح في طريقة اللّطف وهو صريح كلام المحقّق والعلّامة وصاحب المعالم وغيرهم وقد سمعت كلام المحقق وقال العلّامة في النّهاية وكان الإجماع حجّة لأنّه مهما اتّفق قول العلماء على حكم لا بدّ وان يوجد في أثنائها قول ذلك المعصوم لأنّه سيّد العلماء وقوله حقّ فاذن اجماع الأمّة يكشف عن قول المعصوم الّذى هو حقّ وقد صرّح في القوانين بانّ طريقة الدّخول طريقة القدماء وجعلها العلّامة الطّباطبائى في فوائده مسلك المعظم والنّهج الأقوم قوله مضافا إلى ما عرفت من اطباق الفريقين اه قد ذكر سابقا انّ الإجماع عند الخاصّة بل العامّة هو اتفاق الكلّ والظّاهر منه اتفاقهم على ذلك وصرّح به هنا وهو في معرض المنع وقد ذكر في القوانين انّ العلماء اختلفوا في حدّه وقد قيل انّ منهم من اعتبر اتّفاق جميع الأمّة حتّى المقلّدين ومنهم من اخرج الشاذّ ومنهم من خصّه باتفاق المجتهدين ومنهم من اعتبر اتفاق رؤساء الأمّة وأهل الحلّ والعقد منهم ومنهم من عمّمه للاصولى الغير الفقيه والفقيه الغير الأصولي ومنهم من عمّم للمبتدعين من المسلمين إذا لم يكن كافرا إلى غير ذلك من الاختلافات قال بعد ذلك انّ منشأ الاختلاف في حدّه هو اختلاف الأدلّة الدالّة على حجّية الاتّفاق لأنّه يظهر من كثير منها اعتبار اتّفاق جميع الامّة كخبر لا تجتمع امّتى وغيره ويظهر من آخر عدم اعتبار الشاذّ لخبر ومن شذّ شذّ إلى النّار إلى أن قال والحاصل انّ الإجماع عندهم ليس معنى معيّنا متّفقا عليه نعم له قدر يقيني وهو الاتفاق الّذى حصل من جميع الأمّة في عصر واحد لمجتهدها ومقلّدها فقيهها واصوليّها رئيسها ومرءوسها مبدعها وغير مبدعها عادلها وفاجرها حاضرها وغائبها رجالها ونسوانها إلى غير ذلك انتهى ويكفيك في ذلك ما نقلنا عن العلّامة الطّباطبائى قدّس سرّه انّ الإجماع عندنا هو الاتفاق الكاشف
إيضاح الفرائد — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٢٦٨