تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
جمال الدّين الخوانساري على ما حكى فقال لا يخفى انّ دليل وجوب تواتر القرآن وهو توفّر الدّواعى على نقله لو تمّ انّما يدلّ على وجوب تواتره إلى زمان الجمع امّا بعده فالظّاهر انّهم اكتفوا بتكثير نسخ هذا الكتاب الّذى جمع بحيث يصير متواترا في كلّ زمان واستغنوا به عن جعل أصل القرآن المنزل متواترا بالحفظ من خارج كيف وقد عرفت ان الظّاهر انّه لم يقع التّواتر في كثير من ابعاض القرآن الّا على هذا الوجه وعلى هذا فالاستدلال على تواتر القراءات السّبع بما ذكره العضدي ضعيف جدّا إذ بتواتر ذلك الكتاب على الوجه المزبور لا يعلم الّا تواتر احدى القراءات لا بعينها لا خصوص بعضها ولا جميعها فالظّاهر انّه لا بدّ في اثبات تواترها من التفحّص والتفتيش في نقلتها ورواتها فان ظهر بلوغهم إلى حد التّواتر فهو متواتر والّا فلا والّذى ظهر لنا من الخارج شهرة القراءات السّبع دون ما عداها وامّا بلوغ الجميع أو بعضها حدّ التّواتر فكانّه لا يظهر في هذه الأزمان انتهى أقول وقد سمعت عن جماعة من علماء العامّة كابن الجزري وأبى شامة وغيرهما انّ المناط في صحّة القراءة موافقتها لخطّ المصحف العثماني ولو احتمالا سواء كانت من القرّاء السّبعة أو من أكبر منهم وان قراءة عاصم
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
مع عدم ثبوت الألف في المصحف لأحتمال حذفها تخفيفا وما هذا شانه كيف يمكن ان يكون متواترا عن النّبى ص وما تسلّمه المحقق الخوانساري من وجوب التّواتر قبل جمع عثمان ممنوع جدّا وكيف يكون متواتر اقبل الجمع مع قراءة ابن مسعود وأبيّ بن كعب وابن عبّاس وغيرهم على خلاف ما في المصحف العثماني كما أوضحنا سبيله سابقا مع انّ العامّة قد نقلوا انّ عثمان قال للقرشيّين الثلاثة المشاركين لزيد بن ثابت في الجمع إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه على لسان قريش فانّ القرآن نزل بلغتهم ولا يخفى انّه لا معنى للاختلاف مع كونه متواترا بجميع حروفه واعرابه ونقاطه مع انّ ما نقلوا في جمع أبى بكر للقرآن من امره بالكتب في القرآن ما اتى به بشاهدين ينافي ذلك أيضا وان شئت فراجع ما ذكرنا سابقا تجد مرّ الحقّ فيه واللّه العالم فروع الاوّل هل يجب الاقتصار على السّبع في الصّلاة وغيرها فنقول على تقدير تواتر القراءات السّبع كلّها وعدم تواتر غيرها فلا ريب في وجوب الاقتصار عليها وعدم جواز القراءة بغيرها وعلى تقدير تواتر القراءات الثلاث الباقية أيضا فلا شكّ في جواز القراءة بها أيضا وعلى تقدير وجود المتواتر فيما نقل من القراءات السّبع أو العشر كما اختاره الشّهيد الثاني في شرح الألفية فلا ريب انّه يجب القراءة بما تواتر منها دون غيره وقد صرّح هو بذلك حيث قال فلو
إيضاح الفرائد — صفحة 194 | السيد محمد التنكابني