تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ما حكينا عن ابن العربي وأبى حيان والفرّاء وغيرهم وقال السّبكى في شرح المنهاج قال الأصحاب يجوز القراءة في الصّلاة وغيرها بالقراءات السّبع ولا يجوز بالشّاذة وظاهر هذا يوهم انّ غير السّبع المشهورة من الشواذّ وقد نقل البغوي الاتفاق على قراءة يعقوب وأبى جعفر وهذا القول هو الصّواب ثم قال والخارج عن السّبعة المشهورة على قسمين منه ما يخالف خطّ المصحف وهذا لا شكّ انّه لا يجوز القراءة به لا في الصّلاة ولا في غيرها ومنه ما لا يخالف خطّ المصحف ولم تشهر القراءة به وانّما ورد من طريق غريب لا يعوّل عليه وهذا يظهر المنع من القراءة به أيضا ومنه ما اشتهر من ائمّة هذا الشّأن من القراءة به قديما وحديثا فهذا لا وجه للمنع منه ومن ذلك قراءة يعقوب وغيره وفي هذا تأكيد لما ذكرناه آنفا من تظافر الكلمة على العمل بالمشهور وعدم الانحصار في المتواتر انتهى كلامه رفع مقامه قلت وممّا يؤيّد انّ المراد من سبعة أحرف في الحديث النّبوى ليس هي القراءات السّبع انّ القرّاء السّبعة لم يكونوا في زمان النبىّ ص فكيف ينزّل حديثه على قرائات من يأتي على رأس مأتين أو ثلاثمائة وقد سمعت ممّا نقلنا انّ النّاس كانوا في رأس مأتين على قراءة القرّاء الستّة ويعقوب فلمّا كان على رأس ثلاثمائة حذف ابن مجاهد يعقوب وأثبت الكسائي فلا بدّ ان يكون حمل الحديث على القراءات السّبع مختلفا باختلاف الأزمان وهو كما ترى وأيضا أحاديثهم عليهم السّلام يفسّر بعضها بعضا وقد روت العامّة عن النّبى على ما في الصّافى انّه قال نزل القرآن على سبعة أحرف امر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل كما نقلنا سابقا أيضا ومثله ما نقله أصحابنا عن أمير المؤمنين انّ اللّه تبارك وتعالى انزل القرآن على سبعة أقسام كلّ قسم منها شاف كاف وهي امر وزجر وترغيب وترهيب وجدل ومثل وقصص فليحمل الخبر المعروف الّذى ادّعى العامّة تواتره على ما تضمّنه الخبر ان المذكوران أو على البطون لما رواه العامّة عن النبىّ ص انّ القرآن نزل على سبعة أحرف لكلّ آية منها ظهر وبطن ولكلّ حرف حدّ ومطلع وفي رواية أخرى لهم مذكورة في الصّافى انّ لكلّ من الاقسام ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة ابطن ومثلهما ما في الخصال على ما حكى عن حمّاد قال قلت لأبى عبد اللّه ع انّ الأحاديث تختلف عنكم قال فقال ان القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للإمام ان يفتى على سبعة وجوه ثم قال هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب أو على اللّغات السّبع كما ذكره ابن الأثير وغيره على ما
إيضاح الفرائد — صفحة 183 | السيد محمد التنكابني