حكينا سابقا ويدلّ على هذا الحمل ما رواه العامّة على ما حكى عن النبىّ ص انّه ص قال لجبرئيل ع انّى بعثت على أمّة اميّين فيهم الشّيخ الفاني والعجوز الكبيرة والغلام قال ع فمرهم فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف ومن طريق الخاصّة ما رواه في محكى الخصال باسناده عن عيسى بن عبد اللّه الهاشمىّ عن أبيه عن آبائه قال قال رسول اللّه ص اتاني آت من اللّه عزّ وجلّ فقال انّ اللّه يأمرك ان تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت يا ربّ وسّع على امّتى فقال انّ اللّه عزّ وجلّ يأمرك ان تقرأ القرآن على سبعة أحرف قبل بعد نقلهما ويستفاد من هذه الرّوايات انّ المراد بسبعة أحرف اختلاف اللّغات كما قاله ابن أثير في نهايته وقال في القوانين بعد نقل رواية الخصال تأييدا لما ذكره العامّة من حمل سبعة أحرف على سبع قرائات وهذه الرّواية مع ضعف سندهما أيضا غير واضحة الدّلالة على المطلوب قلت بل واضح الدّلالة على خلافه وكون المراد بها اللّغات كما يناسبه التّوسيع فيها ووجود العجوزة والشيخ الكبير والغلام في الامّة الّذين لا ينطلق ألسنتهم إلى خلاف لغاتهم كما في الرّواية الأخرى ومن هذا علم ضعف ما ذكره بعضهم من انّ احتمال إرادة اللّغات السّبع بعيد إذ لا يكون للتّوسعة محصّل وجيه الّا بتكلّف وظهر أيضا بطلان ما في مفتاح الكرامة من حمل رواية الخصال المذكورة على التقيّة ويؤيّد ما ذكر أيضا من عدم جواز حمل سبعة أحرف على سبع قرائات انّ قراءة أبيّ وابن مسعود الّذين ورد في فضلهما ما ورد من العامّة والخاصّة مخالفة للقراءات السّبع في كثير من المواضع كما يدلّ عليه كتب القراءة والتفسير فلاحظ مجمع البيان تجد ذلك فيه كثيرا فكيف يسوغ حمل حديث الرّسول ص على قراءة القرّاء السّبعة مع انّ الأنسب حملها على قراءتهما وأمثالهما ممّن كان في زمان النبىّ ص وورد في فضله ما ورد انّ هذا ممّا لا يرضى به لبيب وأيضا قد ذكر في مفتاح الكرامة انّ الصّحابيين المقرين سبعة أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين سلام اللّه عليه وأبيّ وزيد بن ثابت وعثمان وابن مسعود وأبو الدّرداء وأبو موسى الأشعري ولا يخفى ان حمل سبعة أحرف على القراءات المنسوبة إليهم أولى من حمله على القراءات المنسوبة إلى القرّاء السّبعة ثم انّه قد استشكل في الرّواية الأولى للخصال الّتى فيها انّ القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للامام ان يفتى على سبعة وجوه بانّ الاحكام خمسة فكيف يمكن الافتاء على سبعة وجوه وأجيب عنه بانّ المراد ان للامام ان يبيّن ما كلّف به كالتيمّم مثلا ببيان أو بيانين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك فيفتينا عن
إيضاح الفرائد — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٨٤