تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
الشّك في نوعه وان علم جنسه كما سيصرّح به في مباحث البراءة ثمّ اعلم انّ أصل التّخيير أصل عقلي والاستصحاب يمكن ان يكون عقليّا ويمكن ان يكون نقليّا على مذهب بعضهم كالمحقق القمّى قدّس سرّه لكن مذهب المصنّف ره انّه نقلي وأصل البراءة يمكن ان يكون عقليّا ويمكن ان يكون نقليّا وأصل الاشتغال عقلىّ عنده مبناه دفع الضّرر المحتمل والاخبار مؤكّدة له بقي الكلام في انتقاض مجارى الأصول بعضها ببعض فنقول قد ينتقض مجرى التّخيير بمجرى البراءة فانّ مورد التّخيير ما لا يمكن فيه الاحتياط مع عدم ملاحظة الحالة السّابقة إن كانت ويجب كونه مساويا التّخيير في الصّدق كما هو شأن جميع المعرفات المطّردة والمنعكسة مع انّه في صورة دوران الامر بين الوجوب والحرمة والإباحة أو بينهما والكراهة أو بينهما والاستحباب يرجع إلى البراءة كما هو مذهب المحقّقين ومنهم المصنّف قدّس سرّه ويوجه ونقل عن المصنّف قدّس سرّه انّه يلاحظ التّكليف الالزامى وهو القدر المشترك بين الوجوب والحرمة مع الإباحة مثلا والاحتياط هنا الاخذ بالطّرق الالزامى فيكون من قبيل ما يمكن فيه الاحتياط فلا غرو في الرّجوع فيه إلى أصل البراءة ثمّ لو أراد المكلّف الاحتياط يتخيّر في تحصيله في الالتزام بالوجوب أو الالتزام بالحرمة فيفعل بعنوان الوجوب رجاء إلى انّه الواقع أو يترك بعنوان الحرمة رجاء إلى انّها الواقع إذا كان الوجوب والحرمة تعبّديين أو يفعل أو يترك مطلقا إذا كانا توصّليين ففي الاوّل يدرك ثمرات الواجب والحرام التعبّديين من الثّواب والعقاب وغيرهما وعلى الثّانى يدرك ثمرتهما من التوصّل إلى الواجب أو الحرام وضعّف بانّ الشّك عنا شكّ واحد غاية الأمر انّه ذو أطراف فلا يجرى فيه الّا أصل واحد وهو البراءة وليس هنا شكّان مستقلان حتّى يجرى فيها أصلان ويمكن دفع النّقض أيضا بانّ التّقسيم المذكور مشعر بالتّعاريف على نحو يحصل به الامتياز عن بعض ما عداها وقد جوّز بعض المتاخّرين التّعريف بالاعمّ أو انّ الحيثيّات معتبرة في الحدود وبها تحصل المناص عن الانتقاض ولا يخفى ما في الاوّل من التعسّف وما في الثّانى بانّ الحيثيّات المعتبرة في الحدود النّافعة في المقام هي الحيثيّات التقييدية لا التّعليليّة والحيثيّة المتصوّرة هنا تعليليّة لا يندفع بها النّقض فان قيل اختلال تعريف مجرى التّخيير لازم على كلّ حال فانّ مذهب المصنّف قدّس سرّه في مباحث أصل التّخيير التوقّف لا الرّجوع إلى التّخيير في غير صورة كون الواجب والحرام كليهما تعبّديين أو أحدهما تعبّديّا والآخر توصليّا وان مال إلى أصل التّخيير في هذه الرّسالة في الشبهات الحكميّة مع تامّل فيها على بعض الوجوه فالتّعريف غير منعكس قطعا قلنا التّعريف مبنى على مذهب المشهور القائلين بالرّجوع إلى اصالة التّخيير في جميع صور دوران الامر
إيضاح الفرائد — صفحة 16 | السيد محمد التنكابني