الحالة السّابقة أيضا التّخيير وعدمها وكذلك أصل الاشتغال الّا أصل البراءة فانّه لا ينفكّ عن وجود الحالة السّابقة الّا انّ حجّيته ليس لأجل الملاحظة للحالة السّابقة ومن هذا تبيّن خطاء من تمسّك لحجّية أصل البراءة باستصحابها ونذكر مفصّلا خطاء هذا الوهم في الموضع الأليق به انش عند تعرّض المصنّف له هذا لكن ما ذكرنا من اعتبار وجود الحالة السّابقة وملاحظتها معا في مورد الاستصحاب المستفاد من كلامه قدّس سرّه هنا مناف لما سيذكره في تعريف الاستصحاب ردّا على تعريف المحقق القمّى الاستصحاب بكون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السّابق مشكوك البقاء في الآن اللّاحق بانّه تعريف لمحلّ الاستصحاب ومورده لا لنفسه حيث انّه يعلم منه ان مجرى الاستصحاب ومورده هو وجود الحالة السّابقة ولا يعتبر فيه ملاحظتها وان كانت معتبرة في الاستصحاب وأصرح منه ما ذكره في مقام ذكر اخبار الاستصحاب بعد ذكر قوله عليه السّلام كلّ شيء طاهر حتّى تعلم انّه قذر ان قاعدة الطّهارة اعمّ من استصحابها بحسب المورد وهو لا يجتمع مع ما ذكر في هذا المقام حيث يفهم منه عدم كون كليهما معتبرين في المورد وقد قيل انّه لا يلزم في أصل البراءة أيضا وجود الحالة السّابقة ومثل له بخلق السّاعة حيث شكّ في تكليفه ايجابا وتحريما وهو تمثيل غريب ويمكن التّمثيل بما إذا كان الحالة السّابقة الوجوب ونسخ وقلنا بعدم بقاء الجواز من اجل عدم بقاء الجنس مع ذهاب الفصل كما هو التّحقيق فانّه يرجع إلى أصل البراءة في بعض موارد المسألة مع انّ الحالة السّابقة الوجوب وكذلك في مسئلة نسخ التّحريم وبما إذا كان الوجوب أو التّحريم موقّتا بوقت وانقضى فإنه يرجع إلى أصل البراءة في بعض الموارد على بعض الأقوال مع انّ الحالة السّابقة الوجوب أو التّحريم وغير ذلك من الأمثلة فتامّل جدّا هذا وامتياز موارد ساير الأصول بعضها عن بعض واضح وكيف كان فالعبارة المذكورة في الكتاب لا تخلو عن شيء والعبارة الّتى سيذكرها في مبحث أصل البراءة من أن ما يمكن فيه الاحتياط على قسمين امّا ان يدلّ دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول وامّا ان لا يدلّ فالاوّل مورد الاحتياط والثّانى مورد البراءة أولى من العبارة المذكورة هنا إذ لا يرد عليها ما سنذكره من جريان اصالة الاحتياط في بعض موارد الشّك في التّكليف وجريان اصالة البراءة في بعض موارد الشّك في المكلّف به ولا تحتاج إلى الأجوبة الّتى سنذكرها كما انّ عبارة أصل الكتاب أولى من العبارة المبدوّة بقوله وبعبارة أخرى لانّ مقتضى هذه العبارة جعل مورد التّخيير منحصرا في الشّك في المكلّف به مع انّ مورد التّخيير اعمّ منه ومن الشّك في التّكليف ومثال الاوّل صورة اشتباه الواجب بالحرام ومثال الثّانى صورة اشتباه الوجوب والحرمة ودوران الامر بينهما لانّ المراد بالشّك في التّكليف
إيضاح الفرائد — صفحة 15
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٥