تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ظاهريّة للشّاك في مقام العمل وكذلك ان قلنا بالحظر الواقعي وان قلنا بالإباحة الظّاهريّة كما ارتضاه صاحب الفصول مع تنزيله النّزاع على الاعمّ من الظّاهريّين والواقعيين فهي داخلة في أصل البراءة غاية الأمر انّها نوع منه إذ هو يجرى فيما يحتمل الإباحة الخاصة وفيما لا يحتملها كما في صورة دوران الامر بين الاستحباب والوجوب أو الكراهة والحرمة أو الكراهة والوجوب بخلاف أصل الإباحة فانّه لا يجرى الا فيما يحتملها كما لا يخفى وكذلك ان قلنا بالخطر الظّاهرى فهو داخل في الاحتياط وامّا اصالة عدم الزّيادة واصالة عدم تقدم الحادث وما يجرى مجريها على تقدير حجّيتها فهي أصول موضوعيّة لا ينتقض بها الحصر وامّا اصالة الطّهارة فهي ليست أصلا على حدة أيضا لانّ الاحكام الوضعيّة غير مجعولة عند المصنّف وسيأتي تحقيقه في مبحث الاستصحاب فهي منتزعة عن الاحكام التّكليفيّة فمع الشّك يجرى الأصل في منشإ الانتزاع فيقال الأصل براءة الذّمة عن وجوب الاجتناب وهو معنى الطّهارة وإلى هذا ينظر كلام الشّهيد قدّس سرّه حيث قال انّ النّجاسة ليست الّا وجوب الاجتناب والطّهارة ليست الّا عدم وجوب الاجتناب فتحقّق وثبت بما ذكرنا كون الحصر حاصرا قوله لانّ الشكّ امّا ان يلاحظ آه يفهم منه ان الاستصحاب لا بدّ فيه من امرين الحالة السّابقة والاستناد اليه وملاحظته سواء كان الاستصحاب حكم العقل بالبقاء أو حكم الشّرع بالبقاء على الاختلاف ويدلّ عليه تعاريفهم بانّه ابقاء ما كان أو بزيادة على ما كان بناء على اشعار التعليق بالوصف على العلّية وانّ علّة الحكم بالبقاء لكونه كان وقولهم ان هذا قد كان ولم يظنّ عدمه وكلّما كان كذلك فهو مظنون البقاء وغيرها من التعاريف وتعليلاتهم بان ما ثبت دام إلى غير ذلك وفي الاخبار أيضا دلالة عليه كقوله ع في خبر زرارة لانّك كنت على يقين من وضوئك فشككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشّك آه ومن أمثال الخبر المذكور يستدل على تقديم الاستصحاب على ساير الأصول العمليّة لكونه برزخا بين الأصل والامارة وان لسانه لسان ترتيب الآثار المترتّبة على المتيقّن السّابق على المشكوك اللّاحق ولذا حكموا بنجاسة ملاقى ما حكم بنجاسته من باب الاستصحاب ولم يحكموا بنجاسة ملاقى الشّبهة المحصورة الّتى حكم فيها بالنّجاسة من اجل قاعدة الاشتغال وغير ذلك من الفروع هذا وحيث إن التّقسيم المذكور لبيان تميز مجارى الأصول العمليّة بعضها عن بعض فالظّاهر منه اشتماله على تعريف كلّ واحد منها على نحو يكون جامعا لجميع الافراد ومانعا عن دخول الاغيار وعلى هذا فيكون مورد الاستصحاب ممتازا عن موارد ساير الأصول من حيث اعتبار وجود الحالة السّابقة وملاحظتها فيه بخلاف موارد ساير الأصول الأخر حيث انّها لم يلاحظ فيها الحالة السّابقة ومجاريها اعمّ من وجود الحالة السّابقة وعدمها فاصالة التّخيير تجرى في صورة وجود الحالة السّابقة بمعنى كون