تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بالاجماع هذا مع ما عرفت من دلالة الآيات وغيرها على حرمة القول بغير علم ومتابعة عدم العلم سواء كان بالقول أو بغيره كما هو مدلول قوله تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
ولا دليل على المعنى الآخر المزبور فان قيل قد دلّت جملة من الآيات على حرمة ادخال ما ليس من الدّين فيه مثل قوله تعالى
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
وغير ذلك من آيات حرمة الافتراء مع ما تقرّر في العقول أيضا من حرمة الافتراء الّذى هو الكذب عن عمد وقوله تعالى
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
إليك وقوله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
وغيرهما ممّا تضمّن متضمّنهما وقوله تعالى
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
وفي آية أخرى
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ *
وفي آية أخرى
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ *
قلت الآيات انّما يدلّ على تحريم قسم منه وهو ادخال ما علم انّه ليس من الدّين فيه فلا يدلّ على تحريم جميع اقسامه امّا آيات الافتراء فظاهرة من جهة مقابلة الافتراء لما علم الأذن فيه ومن جهة تصريح أهل اللّغة انّه الكذب عن عمد وامّا آيات وجوب حكم النّبى ص بما انزل اللّه فمعلوم انّها منزّلة على انّه مع علمه ص بما انزل اللّه عليه لا يجوز له الحكم بغيره وامّا آيات حرمة عدم الحكم بما انزل اللّه فهي واردة في ذمّ أهل الكتاب الّذين قد غيّروا ما في التّودية من رجم الزّانى المحصن مع المحصنة إلى الجلد وهو أربعون جلدة وإلى التحميم وهو ان يسوّد وجههما ثم يحملان على حمارين ويجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ثمّ يطاف بهما وجعلوا هذا مكان الرّجم على ما ذكره المفسّرون ورواه المحدّثون مضافا إلى صراحة بعض الآيات الواردة في المقام المذكور على انّهم كتموا حكم التّورية مع العلم مثل قوله تعالى
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
وقوله تعالى
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا *
وقوله تعالى
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
إلى قوله تعالى
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
وغير ذلك فظهر ان الدّليل اخصّ من المدّعى ثم انّ هذه الطّائفة من جهة اثباتها لحرمة قسم من التّشريع بمعنى ادخال ما ليس من الدّين فيه لا تعارض الآيات السّابقة الدّالّة على حرمة التّشريع بالمعنى المشهور بعد ملاحظة كونهما من المطلق والمقيّد بداهة كون القسم المذكور قسما من التشريع المشهور لشموله له أيضا كما لا يخفى بل لو فرض دلالة هذه الطّائفة على حرمة أزيد من القسم المذكور لشمله التشريع المشهور أيضا ويبقى فيه ادخال ما لم يعلم انّه من الدّين فيه مع كونه في الواقع منه لعدم شمول هذه الطّائفة له قطعا فاتّضح ممّا ذكرنا مزيد اتّضاح قوّة قول المشهور وانّ الحكم بالحرمة