الأخرى واحدا أو يكون رواة إحداهما أكثر فان المتعدد يرجح على الواحد والأكثر على الأقل كما هو واضح وحكى عن بعض العامة عدم الترجيح قياسا على الشهادة والفتوى ولازم هذا القول عدم الترجيح بسائر المرجحات أيضا وهو ضعيف ومنها ان يكون طريق تحمل أحد الراويين أعلى من طريق تحمل الآخر كان يكون أحدهما بقراءته على الشيخ والآخر بقراءة الشيخ عليه وهكذا غيرهما من انحاء التحمل .
هذه نبذة من المرجحات السندية التي توجب القوة من حيث الصدور وعرفت ان معنى القوة كون أحدهما أقرب إلى الواقع من حيث اشتماله على مزية غير موجودة في الآخر بحيث لو فرضنا العلم بكذب أحدهما ومخالفته للواقع كان احتمال مطابقة ذي المزية للواقع أرجح وأقوى من مطابقة الآخر .
واما ما يرجع إلى المتن فهي أمور منها الفصاحة فيقدم الفصيح على غيره لان الركيك ابعد من كلام المعصوم عليه السلام إلّا ان يكون منقولا بالمعنى ؛ ومنها الأفصحيّة ذكره جماعة خلافا للآخرين وفيه تأمل لعدم كون الفصيح بعيدا عن كلام المعصوم الامام ولا الا فصح أقرب اليه في مقام بيان الأحكام الشرعية ومنها اضطراب المتن كما في بعض روايات عمار ومرجع الترجيح بهذه إلى كون متن أحد الخبرين أقرب صدورا من متن الآخر .
واما الترجيح من حيث وجه الصدور فبان يكون أحد الخبرين مقرونا بشيء يحتمل من اجله ان يكون الخبر صادرا على وجه المصلحة المقتضية لبيان خلاف حكم اللّه الواقعي من تقية أو نحوها من المصالح وهي وان كانت غير محصورة في الواقع إلّا ان الذي بأيدينا امارة التقية وهي مطابقة ظاهر الخبر لمذهب أهل الخلاف فيحتمل صدور الخبر تقية عنهم احتمالا غير موجود في الخبر الآخر قال في العدة إذا كان رواة الخبرين متساوين في العدد عمل بابعدهما من قول العامة وترك العمل بما يوافقه انتهى .
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 510
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥١٠