خلاف الأصل والكلام في علاج المتعارضين من دون التزام وجود شيء زائد عليهما ، نعم لو كان هناك دليل على امتناع النسخ وجب المصير إلى التخصيص مع التزام اختفاء القرينة حين العمل أو جواز إرادة خلاف الظاهر من المخاطبين واقعا مع مخاطبتهم بالظاهر الموجبة لعملهم بظهوره وبعبارة أخرى تكليفهم ظاهرا هو العمل بالعموم .
ومن هنا يقع الاشكال في تخصيص العمومات المتقدمة في كلام النبي أو الوصي أو بعض الأئمة عليهم السلام بالمخصصات الواردة بعد ذلك بمدة عن باقي الأئمة ( ع ) فإنه لا بد ان يرتكب فيه النسخ أو كشف الخاص عن قرينة مع العام مختفية أو كون المخاطبين بالعام تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا اما النسخ فبعد توجيه وقوعه بعد النبي ( ص ) بإرادة كشف ما بينه النبي ( ص ) للوصي ( ع ) عن غاية الحكم الأول وابتداء الحكم الثاني مدفوع بان غلبة هذا النحو من التخصيصات يأبى عن حملها على ذلك مع أن الحمل على النسخ يوجب طرح ظهور كلا الخبرين في كون مضمونها حكما مستمرا من أول الشريعة إلى آخرها إلّا ان يفرض المتقدم ظاهرا في الاستمرار والمتأخر غير ظاهر بالنسبة إلى ما قبل صدوره ( فحينئذ ) يوجب طرح ظهور المتقدم لا المتأخر كما لا يخفى وهذا لا يحصل في كثير من الموارد بل أكثرها .
واما اختفاء المخصصات فيبعده بل يحيله عادة عموم البلوى بها من حيث العلم والعمل مع امكان دعوى العلم بعدم علم أهل العصر المتقدم وعملهم بها بل المعلوم جهلهم بها فالأوجه هو الاحتمال الثالث فكما ان رفع مقتضى البراءة العقلية ببيان التكليف كان على التدريج كما يظهر من الاخبار والآثار مع اشتراك الكل في الأحكام الواقعية فكذلك ورود التقييد والتخصيص للعمومات والمطلقات فيجوز ان يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات الذي يقتضيه العمل بالعمومات وان كان المراد منها الخصوص
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 498
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٩٨