تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
في ترتب المرجحات فان ظاهر الرواية تقديم الترجيح من حيث صفات الراوي على الترجيح بالشهرة والشذوذ مع أن عمل العلماء قديما وحديثا على العكس على ما يدل عليه المرفوعة الآتية فان العلماء لا ينظرون عند تعارض المشهور والشاذ إلى صفات الراوي أصلا ؛ اللهم إلّا ان يمنع ذلك « 1 » فان الراوي إذا فرض كونه أفقه وأصدق وأورع لم يبعد ترجيح روايته وان انفرد بها على الروية المشهورة بين الرواة لكشف اختياره إياها مع فقهه وورعه عن اطلاعه على قدح في الرواية المشهورة مثل صدورها عن تقية أو تأويل لم يطلع عليه غيره لكمال فقاهته وتنبهه لدقائق الأمور وجهات الصدور نعم مجرد اصدقية الراوي واورعيته لا يوجب ذلك ما لم ينضم اليه الأفقهية هذا ولكن الرواية مطلقة فتشمل الخبر المشهور روايته بين الأصحاب حتى بين من هو أفقه من هذا المتفرد برواية الشاذ وان كان هو أفقه من صاحبه المرضى بحكومته مع أن افقهية الحاكم بإحدى الروايتين لا يستلزم افقهية جميع رواتها فقد يكون من عداه مفضولا بالنسبة إلى رواة الأخرى إلّا ان ينزل الرواية على غير هاتين الصورتين وبالجملة فهذا الاشكال أيضا لا يقدح في ظهور الرواية بل صراحتها في وجوب الترجيح بصفات الراوي وبالشهرة من حيث الرواية وبموافقة الكتاب ومخالفة العامة . نعم المذكور في الرواية الترجيح باجتماع صفات الراوي من العدالة والفقاهة والصداقة والورع لكن الظاهر إرادة بيان جواز الترجيح بكل منها ولذا لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض أو تعارض الصفات بعضها مع بعض بل ذكر في السؤال انها معا عدلان مرضيان لا يفضل أحدهما على صاحبه فقد فهم ان الترجيح بمطلق التفاضل وكذا يوجه الجمع بين موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة مع كفاية واحدة منها اجماعا . الثاني ما رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في غوالي اللئالي عن العلامة
هامش
( 1 ) - اي اطلاق القول بكون عمل العلماء على تقديم المشهور ( ق )