والرجوع إلى ما يقتضيه الأصول في ذلك المورد من التحالف أو القرعة أو غير ذلك ولو بنى على حجيتها من باب السببية والموضوعية فقد ذكرنا انه لا وجه للترجيح بمجرد أقربية أحدهما إلى الواقع لعدم تفاوت الراجح والمرجوح في الدخول فيما دل على كون البينة سببا للحكم على طبقها وتمانعهما مستند إلى مجرد سببية كل منهما كما هو المفروض فجعل أحدهما مانعا دون الآخر لا يحتمله العقل .
ثم إنه يظهر من السيد الصدر الشارح للوافية الرجوع في المتعارضين من الاخبار إلى التخيير أو التوقف والاحتياط وحمل اخبار الترجيح على الاستحباب حيث قال بعد ايراد اشكالات على العمل بظاهر الاخبار ان الجواب عن الكل ما أشرنا اليه من أن الأصل التوقف في الفتوى والتخيير في العمل ان لم يحصل من دليل آخر العلم بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع وان الترجيح هو الفضل والأولى ولا يخفى بعده عن مدلول اخبار الترجيح وكيف يحمل الامر بالاخذ بمخالف العامة وطرح ما وافقهم على الاستحباب خصوصا مع التعليل بان الرشد في خلافهم وان قولهم في المسائل مبنى على مخالفة أمير المؤمنين عليه السلام فيما يسمعونه منه وكذا الامر بطرح الشاذ النادر وبعدم الاعتناء والالتفات إلى حكم غير الاعدل والأفقه من الحكمين مع أن في سياق تلك المرجحات موافقة الكتاب والسنة ومخالفتهما ولا يمكن حمله على الاستحباب فلو حمل غيره عليه لزم التفكيك فتأمل وكيف كان فلا شك ان التفصي عن الاشكالات الداعية له إلى ذلك أهون من هذا الحمل لما عرفت من عدم جواز الحمل على الاستحباب ثم لو سلمنا دوران الامر بين تقييد اخبار التخيير وبين حمل اخبار الترجيح على الاستحباب فلو لم يكن الأول أقوى وجب التوقف فيجب العمل بالترجيح لما عرفت من أن حكم الشارع بأحد المتعارضين إذا كان مرددا بين التخيير والتعيين وجب التزام ما احتمل تعيينه .
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 479
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٧٩