ثم لو سلم ان هذه القاعدة باطلاقها « 1 » مخالفة للاجماع أمكن تقييدها بعدم نقض اليقين السابق بالنسبة إلى الاعمال التي رتبها حال اليقين به كالاقتداء بذلك الشخص في مثال العدالة أو العمل بفتواه أو شهادته أو تقييد الحكم بصورة عدم التذكر لمستند القطع السابق واخراج صورة تذكره والتفطن لفساده وعدم قابليته لإفادة القطع .
اللهم إلّا ان يقال بعد ظهور كون الزمان الماضي في الرواية ظرفا لليقين ان الظاهر تجريد متعلق اليقين عن التقييد بالزمان فان قول القائل كنت متيقنا أمس بعدالة زيد ظاهر في إرادة أصل العدالة لا العدالة المتقيدة بالزمان الماضي وان كان ظرفه في الواقع ظرف اليقين لكن لم يلاحظه على وجه التقييد فيكون الشك فيما بعد هذا الزمان متعلقا بنفس ذلك المتيقن مجردا عن ذلك التقييد ظاهرا في تحقق أصل العدالة في زمان الشك فينطبق على الاستصحاب فافهم « 2 »
فالانصاف ان الرواية سيما بملاحظة قوله عليه السلام فان الشك لا ينقض اليقين بملاحظة ما سبق في الصحاح من قوله لا ينقض اليقين بالشك حيث إن ظاهره مساوقته لها ظاهرة في الاستصحاب ويبعد حملها على بيان القاعدة التي ذكرنا هذا ، لكن سند الرواية ضعيف بالقاسم بن يحيى لتضعيف العلامة له في الخلاصة وان ضعف ذلك بعض باستناده إلى تضعيف ابن الغضائري المعروف عدم قدحه فتأمل
ومنها مكاتبة علي بن محمد القاساني
قال كتبت اليه وانا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا فكتب عليه السلام اليقين لا يدخله الشك صم للرؤية وافطر للرؤية فان تفريع تحديد كل من الصوم والافطار على رؤية هلالي
هامش
( 1 ) - اطلاق القاعدة هو الحكم بصحة الآثار المترتبة حين اليقين وصحة ترتيب الآثار بعد الشك سواء تذكر بمستند قطعه السابق وانه باطل أم لم يتذكر له ( شرح )
( 2 ) - لعله إشارة إلى أنه على فرض تهامية التقريب يكون قابل الانطباق على الاستصحاب مع قابليته للقاعدة أيضا فيكون مجملا مرددا فلا يكون دليلا للاستصحاب ( شرح )