تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أقول لا يخفى ان الشك واليقين لا يجتمعان « 1 » حتى ينقض أحدهما الآخر بل لا بد من اختلافهما اما في زمان نفس الوصفين كان يقطع يوم الجمعة بعدالة زيد في زمان ثم يشك يوم السبت في عدالته في ذلك الزمان واما في زمان متعلقهما وان اتحد زمانهما كان يقطع يوم السبت بعدالة زيد يوم الجمعة ويشك في زمان هذا القطع بعدالته في يوم السبت وهذا هو الاستصحاب وليس منوطا بتعدد زمان الشك واليقين كما عرفت في المثال فضلا عن تأخر الأول عن الثاني وحيث إن صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين وظاهرها اتحاد زمان متعلقهما تعين حملها على القاعدة الأولى . وحاصلها عدم العبرة بطرو الشك في شيء بعد اليقين بذلك الشيء ويؤيده ان النقض حينئذ محمول على حقيقته لأنه رفع اليد عن نفس الآثار التي رتبها سابقا على المتيقن بخلاف الاستصحاب فان المراد بنقض اليقين فيه رفع اليد عن ترتيب الآثار في غير زمان اليقين وهذا ليس نقضا لليقين السابق إلّا إذا اخذ متعلقه مجردا عن التقييد بالزمان الأول ، وبالجملة فمن تأمل في الرواية واغمض عن ذكر بعض لها في أدلة الاستصحاب ربما استظهر ما ذكرناه في معنى الرواية .
هامش
( 1 ) - حاصله ان مقتضى النهى عن نقض اليقين بالشك امكان اجتماعهما حتى يصدق نقضه به وهما لا يجتمعان فلا بد اما من اعتبار اختلافهما بحسب الزمان ، اتحدا بحسب المتعلق بان تعلق اليقين بحدوث شيء في زمان ثم تعلق الشك بحدوثه في ذلك الزمان بان حصل الشك في الزمان الثاني في صحة الاعتقاد في الزمان الأول كما فرضه في المثال الأول واما من اعتبار اختلافهما بحسب المتعلق وان اتحد زمانهما كما فرضه في المثال الثاني وهو مورد قاعدة الاستصحاب والأول مورد قاعدة الشك الساري ، ومقتضى التعبير بلفظ كان والعطف بالفاء في الرواية هو اختلاف زمان اليقين والشك ؛ وظاهر اعتبار اختلاف زمانهما هو اعتبار اتحاد متعلقهما فيكون مورد الرواية من قبيل الأول ولا تكون دليلا للاستصحاب ( م ق )
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 358 | الشيخ علي المشكيني