قال يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن فقد وجب الوضوء ، قلت فان حرك في جنبه شئ وهو لا يعلم قال لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجيء من ذلك امر بين وإلّا فإنه على يقين من وضوء ولا ينقض اليقين ابدا بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر .
وتقرير الاستدلال ان جواب الشرط في قوله عليه السلام وإلّا فإنه على يقين محذوف قامت العلة مقامه لدلالتها عليه وإقامة العلة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره مثل قوله وان تجهر بالقول فإنه يعلم السر واخفى وان تكفروا فان اللّه غنى عنكم ومن كفر فان ربى غنى كريم ومن كفر فان اللّه غنى عن العالمين وان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين وان يسرق فقد سرق أخ له من قبل وان يكذبوك فقد كذبت إلى غير ذلك
فمعنى الرواية ان لم يستيقن انه قد نام فلا يجب عليه الوضوء لأنه على يقين من وضوئه في السابق وبعد اهمال تقييد اليقين بالوضوء وجعل العلة نفس اليقين يكون قوله عليه السلام ولا تنقض اليقين بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة .
هذا ولكن مبنى الاستدلال على كون اللام في اليقين للجنس إذ لو كان للعهد لكانت الكبرى المنضمة إلى الصغرى ولا ينقض اليقين بالوضوء بالشك فيفيد قاعدة كلية في باب الوضوء وانه لا ينقض إلّا باليقين بالحدث واللام وان كان ظاهرا في الجنس إلّا ان سبق يقين الوضوء ربما يوهن الظاهر المذكور بحيث لو فرض إرادة خصوص يقين الوضوء لم يكن بعيدا عن اللفظ لكن الانصاف ان الكلام مع ذلك لا يخلو عن ظاهر خصوصا بضميمة اخبار الآخر الآتية المتضمنة لعدم نقض اليقين بالشك والمهم في هذا الاستدلال اثبات إرادة الجنس من اليقين .
ومنها صحيحة أخرى لزرارة مضمرة أيضا
قال قلت له أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المنى فعلمت اثره إلى أن أصيب له الماء فأصبت فحضرت الصلاة ونسيت ان بثوبى شيئا وصليت ثم انى ذكرت بعد ذاك قال عليه السلام تعيد